تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
من الأجناس التي لا يمكن حصرها اى ان كل فرد فرد من الموجودات محل للنظر والاعتبار والاستدلال على الصانع ووحدانيته كما قيل
وفي كل شئ له آية * تدل على أنه واحد
وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ
عطف على ملكوت وان مخففة من أن واسمها ضمير الشان والخبر قد اقترب أجلهم . والمعنى أو لم ينظروا في ان الشان عسى ان يكون الشان قد اقترب أجلهم لعلهم يموتون عن قريب فما لهم لا يسارعون إلى طلب الحق والتوجه إلى ما ينجيهم قبل مجىء الموت ونزول العذاب
زان پيش كاجل فرا رسد تنك * وأيام عنان ستاند از چنك
بر مركب فكر خويش نه زين * مردانه در آي در ره دين
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ
هو في اللغة الجديد وفي عرف العامة الكلام
بَعْدَهُ
اى بعد القرآن
يُؤْمِنُونَ
إذا لم يؤمنوا به وهو النهاية في البيان وليس بعده كتاب منزل ولا نبي مرسل وهو قطع لاحتمال ايمانهم ونفى له بالكلية والباء متعلقة بيؤمنون
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ
[ هر كرا كمراه كرداند خداى تعالى وبقرآن نكرود ]
فَلا هادِيَ لَهُ
[ پس هيچ راه نماينده نيست كه أو را براه آرد ]
وَيَذَرُهُمْ
بالياء والرفع على الاستئناف اى وهو تعالى يتركهم
فِي طُغْيانِهِمْ
في مجاوزتهم الحد في كفرهم
يَعْمَهُونَ
حال من مفعول يذرهم اى حال كونهم مترددين ومتحيرين في القاموس العمة محركة التردد في الضلال والتحير في منازعة أو طريق أو ان لا يعرف الحجة وفي الآية حث على التفكر ودلالة على أن العاقل لو تفكر بالعقل السليم من آفات الوهم والخيال والتقليد والهوى في حال النبي صلى اللّه عليه وسلم وأخلاقه وسيره فضلا عن معجزاته لتحقق عنده انه النبي الصادق وان ما يدعوه اليه كله حق وصدق وانه لينجو بهذا التفكر من النار كما اخبر اللّه تعالى عن حال أهل النار بقوله
وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ
وفي قوله تعالى
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا
إلخ إشارة إلى أن المكونات على نوعين نوع منها ما خلق من غير شئ وهو الملكوت الذي هو باطن الكون والكون به قائم وهو قائم بيد القدرة كقوله تعالى
فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ
ونوع منها ما خلق من شئ وهو الملك الذي هو ظاهر الكون فكما ان النظر إلى الملك بحسن البصر فالنظر إلى الملكوت بالعقل والقلب فنظر أرباب العقول فيه يفيد رؤية الآيات والاستدلال بها على معرفة الخالق واثبات الصانع ونظر أصحاب القلوب فيه يفيد شهود شواهد الغيب بالولوج ليصير إيمانه إيقانا بل عيانا كقوله
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
وهذه الاراءة سنة آلهية قديمة للحق سبحانه يرى بها كل من جعله نبيا أو وليا ناسوت العالم وملكوته وجبروته ولاهوته سواء كان عالما صغيرا أو عالما كبيرا ولا تزال تلك السنة باقية إلى يوم القيامة ما دام لم ينقطع السير والسلوك إلى الحق سبحانه فلولاها لنوع الإنسان لكان كسائر الحيوان الا ان اللّه الرحمن من بها على نوع الإنسان وسار وسلك بها من شاء من أهل عنايته إلى قبل الملك المنان حتى ترقى عن جميع الأكوان ونال