تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
چون در آيد نام پاك اندر دهان * نى پليدى ماند ونى اندهان
قوله تعالى
وَاذْكُرُوا ما فِيهِ
يتناول الذكر اللفظي والحفظ الظاهري وان كان العمدة هي العمل كما قال سعدى قدس سره [ مراد از نزول قرآن تحصيل سيرت خوبست نه ترتيل سورهء مكتوب عامىء متعبد پياده رفتست وعالم متهاون سوار خفته ] أيقظنا اللّه وإياكم من منام الغفلة والجهالة وختم عواقب أمورنا بأحسن الخاتمة والحالة آمين
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ
اى واذكر يا محمد لبنى إسرائيل وقت أخذ ربك
مِنْ بَنِي آدَمَ
اى آدم وأولاده كأنه صار اسما للنوع كالانسان والبشر والمراد بهم الذين ولدهم كائنا من كان نسلا بعد نسل سوى من لم يولد له بسبب من الأسباب كالعقم وعدم التزوج والموت صغيرا
مِنْ ظُهُورِهِمْ
بدل من بني آدم بدل البعض اى من أصلابهم وفيه تنبيه على أن الميثاق قد أخذ منهم وهم في أصلاب الآباء ولم يستودعوا في أرحام الأمهات
ذُرِّيَّتَهُمْ
مفعول أخذ أي نسلهم قرنا بعد قرن يعنى اخرج بعضهم من بعض كما يتوالدون في الدنيا بحسب الأصلاب والأرحام والأدوار والأطوار إلى آخر ولد يولد
وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ
اى اشهد كل واحد من أولئك الذريات المخصوصين المأخوذين من ظهور آبائهم على نفسه لا على غيره تقريرا لهم بربوبيته التامة وما تستتبعه من العبودية على الاختصاص وغير ذلك من أحكامها
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
على إرادة القول اى قائلا ألست بربكم ومالك أمركم ومربيكم على الإطلاق من غير أن يكون لاحد مدخل في شأن من شؤونكم
قالُوا
استئناف بيانى كأنه قيل فماذا قالوا فقيل قالوا
بَلى شَهِدْنا
اى على أنفسنا بأنك ربنا وإلهنا لا رب لنا غيرك والفرق بين بلى ونعم ان بلى اثبات لما بعد النفي اى أنت ربنا فيكون ايمانا ونعم لتقرير ما سبق من النفي اى لست بربنا فيكون كفرا وهذا تمثيل وتخييل نزل تمكينهم من العلم بربوبيته بنصب الدلائل الآفاقية والانفسية وخلق الاستعداد فيهم منزلة الاشهاد وتمكينهم من معرفتها والإقرار بها منزلة الاعتراف فلم يكن هناك أخذ وإشهاد وسؤال وجواب وباب التمثيل باب واسع وارد في القرآن والحديث وكلام البلغاء قال اللّه تعالى
فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
أَنْ تَقُولُوا
مفعول له لما قبله من الاخذ والاشهاد اى فعلنا ما فعلنا كراهة ان تقولوا
يَوْمَ الْقِيامَةِ
عند ظهور الأمر
إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا
اى عن وحدانية الربوبية وأحكامها
غافِلِينَ
لم ننبه عليه بدليل فإنهم حيث جبلوا على الفطرة ومعرفة الحق في القوة القريبة من الفعل صاروا محجوجين عاجزين عن الاعتذار بذلك ولو لم تكن الآية على طريقة التمثيل بل لو أريد حقيقة الاشهاد والاعتراف وقد انسى اللّه تعالى بحكمته تلك الحال لم يصح قوله ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين كما في حواشي سعدى چلبى المفتى
أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا
عطف على أن تقولوا وأو لمنع الخلو دون الجمع اى اخترعوا الإشراك وهم سنوه
مِنْ قَبْلُ
من قبل زماننا
وَكُنَّا
نحن
ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ
لا نهتدى إلى السبيل ولا نقدر على الاستدلال بالدليل فاقتدينا بهم
أَ فَتُهْلِكُنا
اى أتؤاخذنا فتهلكنا
بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ
من آبائنا المضلين بعد ظهور انهم المجرمون ونحن عاجزون عن التدبر والاستبداد بالرأي فان ما ذكر من