جز عنايت كه كشايد چشم را * حز محبت كه نشايد خشم را
جهد بي توفيق خود كس را مباد * در جهان واللّه اعلم بالرشاد
قال حضرة الشيخ افتاده أفندي قدس سره مخاطبا لحضرة الهدايى ان كثيرا قد اجتهدوا ثلاثين سنة فلم يتيسر ما حصل لك فقال الهدايى ان بابنا الذي نخدم فيه أعلى مما خدموا فينبغي أن تكون لنا العناية بهذا القدر فتبسم حضرة الشيخ - يحكى - ان أبا يزيد البسطامي لم يأكل البطيخ الأخضر زمانا لعدم وقوفه على أن النبي عليه السلام بأي وجه قطعه والشمس التبريزي قال إن البسطامي كان في الحجاب بسبب قصة البطيخ قال افتاده أفندي كأنه أراد ان قوة زهد البسطامي جعلته محجوبا ولكن التحقيق ان كلا منهما على الكمال غايته ان أبا يزيد البسطامي وصل من طريق الرياضة والشمس التبريزي وصل من طريق المعرفة والطرق إلى اللّه كثيرة ولكن طريق الرياضة احكم وأثبت فصاحب الزهد الغالب وان لم ينفتح له الطريق زمانا ولكنه إذا انفتح يكون دفعة وبذلك لم يقدر الحلاج على ضبطه لكماله في الشريعة والطريقة فظهر حقيقة الحال على الأسلوب المذكور فعناية اللّه تعالى تهدى أولا إلى القبول ثم إلى الزهد والرياضة ثم إلى العشق والحالة ثم إلى عالم الحقيقة والطرق إلى اللّه تعالى بعدد أنفاس الخلائق فكل أحد يصل إلى اللّه تعالى من طريق وهي غير متعينة وليست هي كما يزعمها الناس إذ ليست على الأسلوب الظاهر قال اللّه تعالى
وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها
فالمراد بها الطريق المناسب لكل أحد وطريق الوصول هو التقوى والذكر واعلم أن الكتب الإلهية انما جاءت رحمة من اللّه تعالى وعناية وكذا الأنبياء عليهم السلام فمن اتبعهم وقبل ما جاؤوا به فقد نجا من العقبات وخرج من محبس هذا العالم وطار إلى الملكوت الأعلى وللهمة تأثير عظيم - ذكر - ان في الهند قوما إذا اهتموا بشئ اعتزلوا عن الناس وصرفوا همتهم إلى ذلك الشيء فيقع على وفق اهتمامهم ومن هذا القبيل ما ذكر ان السلطان محمود غزا بلاد الهند وكانت فيها مدينة كلما قصدها مرض فسأل عن ذلك فقيل له ان عندهم جمعا من الهند إذا صرفوا همتهم إلى ذلك يقع المرض على وفق ما اهتموا فأشار اليه بعض أصحابه بدق الطبول ونفخ البوقات الكثيرة لتشوش همتهم ففعل ذلك فزال المرض واستخلصوا المدينة فأنت أيها السالك بضرب طبول الذكر وجهره وتشوش همّ النفس وخواطرها الفاسدة تخلص مدينة القلب من يدها بعناية اللّه تعالى وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا سلم من صلاته قال بصوته الأعلى ( لا اله الا اللّه وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير ) قال الشيخ أبو النجيب السهروردي المراد بقوله تعالى
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ
الجهر بالذكر وقال عمر النسفي والامام الواحدي في تفسيريهما الذكر من جملة الفرائض وإعلان الفرائض أولى وأحب دفعا للتهمة والجهر يوقظ قلب الذاكر ويجمع همه إلى الفكر ويصرف سمعه اليه ويطرد النوم ويزيد في النشاط : وفي المثنوى
يا دهان خويشتن را پاك كن * روح خود را چاپك وچالاك كن
ذكر حق پاكست چون پاكى رسيد * رخت بر بندد برون آيد پليد
مىكريزد ضدها از ضدها * شب كريزد چون بر افروزد ضيا