تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
نور اللّه واعلم أن الغالب في آخر الزمان ترك العمل بالقرآن ولقد خلف من بعد السعداء أشقياء اطمأنوا إلى زخارف الدنيا قال الحسن رأيت سبعين بدريا كانوا فيما أحل اللّه لهم ازهد منكم فيما حرم اللّه عليكم وكانوا بالبلاء أشد منكم فرحا بالرخاء لو رأيتموهم قلتم مجانين ولو رأوا أخياركم قالوا ما لهؤلاء من خلاق ولو رأوا أشراركم حكموا بأنهم ما يؤمنون بيوم الحساب إذا عرض عليهم الحلال من المال تركوه خوفا من فساد قلوبهم قال هرم لأويس اين تأمرني ان أكون فأومأ إلى الشام فقال هرم كيف المعيشة بها قال أويس أف لهذه القلوب قد خالطها الشك فما تنفعها العظة قال من قال
خانه پر كندم ويك جو نفرستاده بكور * غم مركت چو غم برك زمستانى نيست
وهذا الشك لا يزول الا بالتوفيق الخاص الإلهي ولا بد من تربية المرشد الكامل فإنه اعرف بمصالح النفس ومفاسدها
ز من اى دوست اين يك پند بپذير * برو فتراك صاحب دولتي كير
وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ
النتق قلع الشيء من موضع والجبل هو الطور الذي سمع موسى كلام اللّه واعطى الألواح وهو عليه أو جبل من جبال فلسطين أو الجبل الذي كان عند بيت المقدس وفوقهم منصوب بنتقنا باعتبار تضمنه لمعنى رفعنا كأنه قيل رفعنا الجبل فوق بني إسرائيل بنتقه وقلعه من مكانه فالنتق من مقدمات الرفع وسبب لحصوله
كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ
اى سقيفة وهي كل ما اظلك بالفارسية [ سايبان ]
وَظَنُّوا
اى تيقنوا
أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ
اى ساقط عليهم لان الجبل لا يثبت في الجو ولأنهم كانوا يوعدون به على تقدير عدم قبولهم احكام التوراة - روى - ان موسى عليه السلام لما اتى بني إسرائيل بالتوراة وقرآها عليهم وسمعوا ما فيها من التكاليف الشاقة أبوا ان يقبلوها ويتدينوا بما فيها فامر اللّه الجبل فانقلع من أصله حتى قام على رؤوسهم بحيث حاذى معسكرهم جميعا ولم يبق منهم أحد الا والجبل فوقه وكان معسكرهم فرسخا في فرسخ وقيل لهم ان قبلتموها بما فيها والا ليقعن عليكم فلما نظروا إلى الجبل خر كل رجل منهم ساجدا على جانبه الا يسر وهو ينظر بعينه اليمنى إلى الجبل خوفا من سقوطه فلذلك لا ترى يهوديا يسجد الأعلى جانبه الا يسر ويقولون هي السجدة التي رفعت بها عنا العقوبة فقبلوها جبرا قيل كل من اتى بشئ جبرا ينكص على عقبيه حين يجد فرصة كذلك أهل التوراة لما قبلوها جبرا ما لبثوا حتى شرعوا في تحريفها
خُذُوا
على إضمار القول اى قلنا خذوا
ما آتَيْناكُمْ
من الكتاب
بِقُوَّةٍ
بجد وعزم على تحمل مشاقه وهو حال من الواو
وَاذْكُرُوا ما فِيهِ
بالعمل ولا تتركوه كالمنسى
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
بذلك قبائح الأعمال ورذائل الأخلاق وفي الآية إشارة إلى أن الإنسان لو وكل إلى نفسه وطبيعته لا يقبل شيأ من الأمور الدينية طبعا ولا يحمل أثقاله قطعا الا ان يعان على القبول والحمل بأمر ظاهر أو باطن فيضطر إلى القبول والحمل فاللّه تعالى أعان أرباب العناية حتى حملوا أثقال المجاهدات والرياضيات وأخذوا ما آتاهم اللّه بقوة منه لا بقوتهم وإرادتهم : وفي المثنوى
چشمها وكوشها را بسته‌اند * جز مر آنها را كه از خود رسته‌اند