تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
دنيئا خسيسا لا خير فيه والمراد ما كانوا يأخذونه من الرشى في الحكومات وعلى تحريف الكلام قال الحدادي سمى متاع الدنيا عرضا لقلة بقائه كأنه يعرض فيزول قال اللّه تعالى
هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا
يريدون بذلك السحاب
وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا
لا يؤاخذنا اللّه بذلك ويتجاوز عنه يقال غفر اللّه له ذنبه غطى عليه وعفا عنه . قوله سيغفر اما مسند إلى الجار والمجرور بعده وهو لنا واما إلى ضمير الاخذ في يأخذون كقوله
اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ
اى سيغفر لنا أخذ العرض الأدنى وفي التأويلات النجمية من شأن النفوس ان يجعلوا المواهب الربانية والكشوف الروحانية ذريعة العروض الدنيوية ويصرفها في تحصيل المال والجاه واستيفاء اللذات والشهوات ويقولون سيغفر لنا لأنا وصلنا إلى مقام ورتبة يغفر لنا مثل الزلات والخطيئات كما هو مذهب أهل الإباحة جهالة وغرورا منهم وفيه معنى آخر وهوانهم يقولون سيغفر لنا إذا استغفرنا منها وهم يستغفرون باللسان لا بالقلب
وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ
حال من فاعل يقولون اى يأخذون الرشى في الاحكام وعلى تحريف الكلم للتسهيل على العامة ويقولون إنه تعالى لا يؤاخذنا بأخذ ما أخذناه من عرض الدنيا ويتجاوز عنه والحال انهم مصرون على اخذه عائدون إلى مثله غير تائبين عنه
أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ
اى العهد المذكور في التوراة
أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
عطف بيان للميثاق اى لا تفتروا على اللّه مثل القطع على المغفرة مع الإصرار على الذنب
وَدَرَسُوا ما فِيهِ
[ وخوانده‌اند آنچه دروست واين حكم در وى نديده‌اند ] وهو معطوف على ألم يؤخذ من حيث المعنى فإنه تقرير اى أخذ عليهم ميثاق الكتاب ودرسوا ما فيه ولك ان تقول درسوا عطف على لم يؤخذ فالاستفهام التقريرى متعلق بهما
وَالدَّارُ الْآخِرَةُ
[ ورستكارى سراى ديكر كه عقابست
خَيْرٌ
بهترست از عرض دنيا ]
لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
المعاصي والشرك وأكل الحرام والافتراء على اللّه تعالى
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
تعلمون ذلك فلا تستبدلوا الأدنى المؤدى إلى العقاب بالنعيم المخلد
وَالَّذِينَ
اى وخير أيضا للذين
يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ
اى يتمسكون به في أمور دينهم يقال مسك بالشيء وتمسك به قال مجاهد هم الذين آمنوا من أهل الكتاب كعبد اللّه بن سلام وأصحابه تمسكوا بالكتاب الذي جاء به موسى عليه السلام فلم يحرفوه ولم يكتموه ولم يتخذوه مأكلة اى وسيلة وسببا لاكل أموال الناس وقال عطاء هم أمة محمد عليه السلام فالمراد بالكتاب القرآن
وَأَقامُوا الصَّلاةَ
من قبيل ذكر الخاص بعد ذكر العام للتنبيه على شرف الخاص وفضله فان إقامة الصلاة أعظم العبادات وأفضلها بعد الايمان فأفردت بالذكر لعلو قدرها بالنسبة إلى سائر أنواع التمسكات
خانهء دين خويش را چو خدا * بر ستون نماز كرد بنا
بي شكى تا ستون بجاى بود * خانهء دين حق بپاى بود
إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ
اى نعطيهم أجرهم في القول والعمل قال الكاشفي [ مزد كار بصلاح آرندگان كردار خود را بلكه بتمام بديشان رسانيم ] والإصلاح اما إصلاح الظواهر واما إصلاح السرائر وذلك بالتقيد بالأعمال الظاهرة وتربية النفس إلى أن تصلح لقبول فيض