تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
نعم ) قيل ومتى ذلك يا رسول اللّه قال ( إذا لبسوا الحرير واستباحوا الزنى وشربوا الخمور وطففوا المكيال والميزان واتخذوا القينات والمعازف وضربوا بالدفوف واستحلوا الصيد في الحرم ) والإشارة ان القرية هي قرية الجسد الحيواني على شاطىء بحر البشرية وأهل قرية الحس الصفات الانسانية وهي على ثلاثة أصناف . منها صنف روحاني كصفات الروح . وصنف قلبي كصفات القلب . وصنف نفساني كصفات النفس الامارة بالسوء وكل قد نهوا عن صيد حيتان الدواعي البشرية في سبت محارم اللّه . فصنف امسك عن الصيد ونهى عنه وهو الصفات الروحانية وصنف امسك ولم ينه وهو الصفات القلبية . وصنف انتهك الحرمة وهو الصفات النفسانية قال حضرة شيخنا العلامة أبقاه اللّه بالسلامة يوم طور النفس الامارة بالسوء يوم السبت لانقطاع أهله باتباع الطاغوت والجبت وشهره شهر المحرم لحرمانه من القربة والنيل والوصلة ونجمه القمر وفلكه فلك السماء الدنيا وآيته قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ
انتهى وتتوفر الدواعي البشرية فيما حرم اللّه بإغراء الشيطان وتزيينه لان الإنسان حريص على ما منع ولا يرغب فيما لم يحرم اللّه فمن كان الغالب عليه صفات الروح وقهر النفس وتبديل صفاتها بالتزكية والتحلية فإنه من أهل النجاة وأرباب الدرجات وأصحاب القربات . ومن كان الغالب عليه النفس وصفاتها فإنه من أهل الهلاك وأرباب الدركات وأصحاب المباعدات : وفي المثنوى
نفس تو تامست وتازه است وقديد * دانكه روحت حاسهء غيبى نديد
كه علاماتست زان ديدار نور * التجافي منك عن دار الغرور
واي آنكه عقل أو مادة بود * نفس زشتش نرو آماده بود
لا جرم مغلوب باشد عقل أو * جز سوى خسران نباشد نقل أو
وصف حيواني بود بر زن فزون * زانكه سوى رنك وبو دارد ركون
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ
بمعنى آذن مثل توعد بمعنى أوعد . والإيذان الاعلام وبمعنى عزم لان من عزم على الأمر وصمم نيته عليه يحدث به نفسه ويؤذنها بفعله وعزم اللّه تعالى على الأمر عبارة عن تقرر ذلك الأمر في علمه وتعلق إرادته بوقوعه في الوقت المقدر له . والمعنى واذكر يا محمد لليهود وقت إيجابه تعالى على نفسه
لَيَبْعَثَنَّ
البتة
عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
متعلق بقوله ليبعثن واللام فيه لام جواب القسم لان قوله
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ
جار مجرى القسم كعلم اللّه وشهد اللّه من حيث دلالته على تأكد الخبر المؤذن به
مَنْ يَسُومُهُمْ
السوم [ رنج بخشانيدن ] كذا في تاج المصادر فالمعنى [ كسى كه بخشاند ايشانرا ]
سُوءَ الْعَذابِ
[ عذابي سخت ] كالاذلال وضرب الجزية وغير ذلك من فنون العذاب . وقد بعث اللّه تعالى عليهم بعد سليمان عليه السلام بخت نصر فخرب ديارهم وقتل مقاتليهم وسبى نساهم وذراريهم وضرب الجزية على من بقي منهم وكانوا يؤدونها إلى المجوس حتى بعث اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم ففعل ما فعل ثم ضرب الجزية فلا تزال مضروبة إلى آخر الدهر قال الحدادي وفي هذه الآية دلالة على أن اليهود لا ترفع لهم راية عز إلى يوم القيامة
إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ
يعاقبهم في الدنيا