تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
لا يضر بعضهم بعضا وهم متمسكون بالتوراة مشتاقون إلى الإسلام لا يعصون اللّه تعالى طرفة عين تصافحهم الملائكة وهم في منقطع من الأرض لا يصل إليهم أحد منا ولا أحد منهم إلينا اما لان بين الصين وبينهم واديا جاريا من رمل فيمنع الناس من إتيانهم كما قال ابن عباس رضى اللّه عنهما أو نهرا من شهد كما قال السدى وانهم كبنى أب وأحد ليس لأحد منهم مال دون صاحبه يمطرون بالليل ويضحون بالنهار ويزرعون ويحصدون جميعا فيضعون الحاصل في أماكن من القرية فيأخذ كل رجل منهم قدر حاجته ويدع الباقي - روى - ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لجبرائيل ليلة المعراج انى أحب ان أرى القوم الذين انني اللّه عليهم بقوله
وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ
الآية فقال ان بينك وبينهم مسيرة ست سنين ذهابا وست سنين إيابا ولكن سل ربك حتى يأذن لك فدعا النبي عليه السلام وأمن جبريل فأوحى اللّه تعالى إلى جبريل انه أجيب إلى ما سأل فركب البراق فخطا خطوات فإذا هو بين اظهر القوم فسلم عليهم وردوا عليه سلامه وسألوه من أنت فقال ( انا النبي الأمي ) قالوا أنت الذي بشر بك موسى عليه السلام وأوصانا بان قال لنا من أدرك منكم احمد عليه الصلاة والسلام فليقرأ عليه منى السلام فرد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على موسى سلامه وقالوا فمن معك قال ( أو ترون قالوا ) نعم قال هو جبريل قال ( فرأيت قبورهم على أبواب دورهم فقلت فلم ذلك ) قالوا أجدر ان نذكر الموت صباحا ومساء فقال ( أرى بنيانكم مستويا ) قالوا ذلك لئلا يشرف بعضنا على بعض ولئلا يسد أحد على أحد الريح والهواء قال ( فمالى لا أرى لكم قاضيا ولا سلطانا ) قالوا أنصف بعضنا بعضا وأعطينا الحق فلم نحتج إلى قاض ينصف بيننا قال ( فمالى أرى أسواقكم خالية ) قالوا نزرع جميعا ونحصد جميعا فيأخذ كل أحد منا ما يكفيه ويدع الباقي لأخيه فلا نحتاج إلى مراجعة الأسواق قال ( فمالى أرى هؤلاء القوم يضحكون قالوا مات لهم ميت فيضحكون سرورا بما قبضه اللّه على التوحيد قال ( فما لهؤلاء القوم يبكون ) قالوا ولد لهم مولود فهم لا يدرون على أي دين يقبض فيغتمون لذلك قال ( فإذا ولد لكم ذكر فماذا تصنعون ) قالوا نصوم للّه شكرا شهرا قال ( فالأنثى ) قالوا نصوم للّه شكرا شهرين قال ( ولم ) قالوا لان موسى عليه السلام أخبرنا ان الصبر على الأنثى أعظم اجرا من الصبر على الذكر قال ( أفتزنون ) قالوا وهل يفعل ذلك أحد لو فعل ذلك أحد لحصبته السماء وخسفت به الأرض من تحته قال ( أفترابون ) قالوا انما يرابى من لا يؤمن برزق اللّه قال ( أفتمرضون ) قالوا لا نمرض ولا نذنب انما تذنب أمتك فيمرضون ليكون ذلك كفارة لذنوبهم قال ( هل في أرضكم سباع وهوام ) قالوا نعم تمر بنا ونمر بها ولا تؤذينا ولا نؤذيها فعرض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شريعته والصلوات الخمس عليهم وعلمهم الفاتحة وسورا من القرآن قال الحدادي اقرأهم عشر سور من القرآن نزلت بمكة ولم يكن يومئذ نزلت فريضة غير الصلاة والزكاة فامرهم بالصلاة والزكاة وان يتركوا تحريم السبت ويجمعوا وأمرهم ان يقيموا مكانهم فهم اليوم هناك حنفاء مسلمون مستقبلون قبلتنا يقول الفقير التجميع وهو بالفارسي [ نماز آذينه آمدن وكزاردن آن ] انما شرع بعد الهجرة فتناقض أول الكلام مع آخره وكذا امر القبلة ولعل النبي عليه السلام علمهم