من الرد . والحط وضع الشيء من أعلى إلى أسفل والمراد هنا بالحط المغفرة وحط الذنوب
وَادْخُلُوا الْبابَ
اى باب القرية
سُجَّداً
منحنين متواضعين أو ساجدين شكرا على إخراجهم من التيه . ثم إن كان المراد بالقرية اريحاء فقد روى أنهم دخلوها حيث سار إليها موسى عليه السلام بمن بقي من بني إسرائيل أو بذرياتهم على اختلاف الروايتين ففتحها كما مر في سورة المائدة . وان كان بيت المقدس فقد روى أنهم لم يدخلوه في حياة موسى فقيل المراد بالباب باب القبة التي كانوا يصلون فيها كذا في الإرشاد
نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ
ما سلف من ذنوبكم باستغفاركم وخضوعكم
سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ
استئناف بيانى كأنه قيل فما ذا لهم بعد الغفران فقيل سنزيد المحسنين إحسانا وثوابا فالمغفرة مسببة عن الامتثال والإثابة محض تفضل
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ
ما أمروا به من التوبة والاستغفار حيث اعرضوا عنه ووضعوا موضعه
قَوْلًا
آخر مما لا خير فيه - روى - انهم دخلوا زاحفين على أستاههم وقالوا مكان حطة حنطة استخفافا بأمر اللّه تعالى واستهزاء بموسى عليه السلام وعدولا عن طلب عفو اللّه تعالى ورحمته إلى طلب ما يشتهون من اعراض الدنيا الفانية الدنية
غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ
نعت لقولا صرح بالمغايرة مع دلالة التبديل عليها قطعا تحقيقا للمخالفة وتنصيصا على المغايرة من كل وجه
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ
اى على الذين ظلموا اثر ما فعلوا من غير تأخر والإرسال من فوق كالانزال
رِجْزاً مِنَ السَّماءِ
عذابا كائنا منها والمراد الطاعون - روى - انه مات منهم في ساعة واحدة أربعة وعشرون ألفا
بِما كانُوا يَظْلِمُونَ
بسبب ظلمهم المستمر السابق واللاحق لا بسبب التبديل فقط كذا من لم يعرف قدر النعماء يقرع باب البلاء ليجرى عليه احكام القضاء فامتحن بأنواع المحن والوباء واعلم أن الذين ظلموا من بني إسرائيل أفسدوا عليهم النعمتين نعمة الدنيا وهي المن والسلوى وغيرهما ونعمة العقبى وهي المغفرة والإثابة وبعد فوت زمان التدارك لا ينفع نفسا إيمانها ولا تحسرها وندمها - حكى - ان أخوين في الجاهلية خرجا مسافرين فنزلا في ظل شجرة تحت صفاة فلما دنا الرواح خرجت لهما من تحت الصفاة حية تحمل دينارا فألقته إليهما فقالا ان هذا لمن كنز فأقاما عليه ثلاثة أيام كل يوم تخرج لهما دينارا فقال أحدهما للآخر إلى متى ننتظر هذه الحية الا نقتلها ونحفر عن هذا الكنز فنأخذه فنهاه اخوه فقال ما تدرى لعلك تعطب ولا تدرك المال فأبى عليه فأخذ فأسا معه ورصد الحية حتى خرجت وضربها ضربة جرحت رأسها ولم تقتلها فبادرت الحية فقتلته ورجعت إلى حجرها فدفنه اخوه وأقام حتى إذا كان الغد خرجت الحية معصوبا رأسها ليس معها شئ فقال يا هذه انى واللّه ما رضيت بما أصابك ولقد نهيت أخي عن ذلك فهل لك ان نجعل اللّه بيننا لا تضرينى ولا أضرك وترجعين إلى ما كنت عليه فقالت الحية لا فقال ولم قالت لانى اعلم أن نفسك لا تطيب لي ابدا وأنت ترى قبر أخيك ونفسي لا تطيب لك وانا اذكر هذه الشجة كذا في حياة الحيوان : قال في المثنوى
بر كذشته حسرت آوردن خطاست * باز نايد رفته ياد آن هباست