من ذلك واما ان يكون ظاهريا محضا متقلقلا بحيث ان يؤديه ذلك إلى التجسيم والتشبيه نعوذ باللّه منهما في باب الاعتقادات أو يكون معتمدا على مذهب فقيه من الفقهاء أصحاب علوم الاحكام المحجوبة قلوبهم بحب الدنيا عن معاينة الملكوت فتراه خائفا من الخروج عن مذهبه فإذا سمع سنة من سنن النبي عليه السلام يحيلها على مذهب فقيه آخر فيترك العمل بها ولو أوردت الف حديث مأثور في فضائلها فيتصامم عن سماعها بل يسيىء الظن برواية المتقدمين من التابعين والسلف بناء على عدم إيراد ذلك الفقيه إياها في كتابه فمثل ذلك أيضا ملحوق بالذم شرعا وإلى اللّه نفزع ونلتجىء من أن يجعلنا وإياكم منهم واما ان يكون جاريا مع الشريعة على فهم اللسان حيث ما مشى الشارع مشى وحيث ما وقف وقف قد ما بقدم حتى في أقل شئ من الفضائل في العبادات والعادات صارفا جل عنايته وباذلا كل مجهوده في ان لا يفوته شئ من الافعال المحمدية في عباداته وعاداته على حسب ما سنح له في أثناء مطالعاته من كتب الأحاديث المعول عليها أو القى في اذنه من أستاذه وشيخه المعتمد عليه ان لم يكن من أهل المطالعة فهذا هو الوسط وهو السنة والآخذ به هو السني وبهذا يصح محبة اللّه له - وحكى - ان الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر قال راعيت جميع ما صدر عن النبي عليه السلام سوى واحد وهو انه عليه السلام زوج بنته عليا رضى اللّه عنه وكان يبيت في بيتها بلا تكلف ولم يكن لي بنت حتى افعل كذلك - وحكى - عن سلطان العارفين أبى يزيد البسطامي قدس سره أنه قال ذات يوم لأصحابه قوموا بنا حتى ننظر إلى ذلك الذي قد سهر نفسه بالولاية قال فمضينا فإذا بالرجل قد قصد المسجد فرمى بزاقه نحو القبلة فانصرف أبو يزيد ولم يسلم عليه وقال هذا ليس بمأمون على أدب من آداب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكيف يكون مأمونا على ما يدعيه من مقامات الأولياء والصديقين - وحكى - عن أحمد بن حنبل رحمه اللّه قال كنت يوما مع جماعة تجردوا ودخلوا الماء فعملت بالحديث وهو ( من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يدخل الحمام الا بمئزر ) ولم اتجرد فرأيت تلك الليلة قائلا يقول لي يا احمد ابشر فان اللّه قد غفر لك باستعمالك السنة وجعلك اماما يقتدى بك فقلت من أنت قال جبريل عليه السلام وعن عابس بن ربيعة قال رأيت عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه يقبل الحجر الأسود ويقول انى لا علم انك حجر لا تنفع ولا تضر ولولا انى رأيت رسول اللّه يقبلك ما قبلتك واتفق المشايخ على أن من القى زمامه في يد كلب مثلا حتى لا يكون تردده بحكم طبعه فنفسه أقوم لقبول الرياضة ممن جعل زمامه في حكم نفسه يسترسل بها حيث شاء كالبهائم فالواجب عليك أن تكون تابعا لا مسترسلا
سك أصحاب كهف روزى چند * پى مردم كرفت ومردم شد
فإذا اتبعت فاتبع سيد المرسلين محمد صلى اللّه عليه وسلم الذي آدم ومن دونه من الأنبياء والأولياء تحت لوائه فإذا اتبعت واحدا من أمته فلا تتبعه لمجرد كونه رجلا مشهورا بين الناس مقبولا عند الأمراء والسلاطين بل كان الواجب عليك ان تعرف أولا الحق ثم تزن الرجال به وفيه قال باب العلم الرباني على رضى اللّه عنه من عرف الحق بالرجال حارفى متاهات الضلال بل اعرف الحق تعرف أهله وبقدر متابعتك للنبي صلى اللّه عليه وسلم تستحكم مناسبتك به وتتأكد علاقة المحبة بينك وبينه وبكل