تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وقاربوا قتلى
فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ
اى فلا تفعل بي ما يكون سببا لشماتتهم بي وبالفارسي [ پس شادمان مكردان بمن دشمنانرا وچنان مكن كه آرزوى ايشان حاصل شود از اهانت من ] يقال شمت به شمت شماتة من باب علم يعلم إذا فرح ببلية أصابت عدوه ثم ينقل إلى باب الافعال للتعدية فالشماتة [ شادى كردن بمكروهى كه دشمن را رسد ] ويعدى بالباء . والاشمات [ شاد كأم كردن دشمن ] كما في تاج المصادر وشماتة العدو أشد من كل بلية فلذلك قيل والموت دون شماتة الأعداء
وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
اى معدودا في عدادهم بالمؤاخذة أو النسبة إلى التقصير والإشارة ان هارون القلب أخ موسى الروح والأعداء النفس والشيطان والهوى والقوم الظالمون هم الذين عبدوا عجل الدنيا وهم صفات القلب يشير إلى أن صفات القلب تتغير وتتلون بلون صفات النفس ورعوناتها ومن هنا يكون شنشنة الشطار من أرباب الطريقة ورعوناتهم وزلات أقدامهم ولكن القلب من حيث هو هو لا يتغير عما جبل عليه من محبة اللّه وطلبه وانما تتغير صفاته كما أن النفس لا تتغير من حيث هي هي عما جبلت عليه من حب الدنيا وطلبها وانما تتغير صفاتها من الامارية إلى اللوامية والملهمية والمطمئنية والرجوع إلى الحق ولو وكلت إلى نفسها طرفة عين لعادت المشومة إلى طبعها وجبلتها سنة اللّه التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة اللّه تبديلا
قالَ
موسى وهو استئناف بيانى
رَبِّ اغْفِرْ لِي
اى ما فعلت بأخي من غير ذنب مقرر من قبله
وَلِأَخِي
اى ان فرط في كفهم استغفر عليه السلام لنفسه ليرضى أخاه ويظهر للشامتين رضاه لئلا تتهم به ولأخيه للايذان بأنه محتاج إلى الاستغفار حيث كان عليه ان يقاتلهم
وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ
بمزيد الانعام علينا بعد غفران ما سلف منا قال الحدادي اى في جنتك
وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
وأنت ارحم بنا منا على أنفسنا ومن آبائنا وأمهاتنا - حكى - انه اعتقل لسان فتى عن الشهادة حين اشرف على الموت فأخبروا النبي عليه السلام فدخل عليه وعرض الشهادة فاضطرب ولم يعمل لسانه فقال عليه السلام اما كان يصلى اما كان يزكى اما كان يصوم قالوا بلى قال فهل عق والديه قالوا نعم قال هاتوا بأمه فجاءت وهي عجوز عوراء فقال عليه السلام هلا عفوت عنه فقالت لا أعفو لأنه لطمنى ففقاء عيني قال هاتوا بالحطب والنار قالت ما تصنع قال أحرقه بالنار بين يديك جزاء لما عمل قالت عفوت عفوت أللنار حملته تسعة أشهر أللنار أرضعته سنتين فأين رحمة الام فعند ذلك انطلق لسانه بالكلمة والنكمة انها كانت رحيمة لارحمانة فللقليل من رحمتها ما جوزت إحراقه بالنار فاللّه الذي لا يتضرر بجناية العباد كيف يستجيز إحراق المؤمن المواظب على كلمة الشهادة سبعين سنة وهو ارحم الراحمين : قال الحافظ
لطف خدا بيشتر از جرم ماست * نكتهء سربسته چه دانى خموش
وقال
دلا طمع مبر از لطف بىنهايت دوست * كه ميرسد همه را لطف بىنهايت أو
قال بعض أهل التفسير ان قابيل لما قتل أخاه هابيل اشتد ذلك على آدم فقال اللّه تعالى يا آدم