تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
والمراد بالذين من قبلهم بنوا إسرائيل وفي الحديث ( ان اللّه زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وان ملك أمتي سيبلغ ما زوى لي منها ) يقول إن اللّه تعالى جمع وضم جميع هذه الأرض ليلة المعراج أو في غير ذلك الوقت فرأيت جميع آفاق الأرض من المشارق والمغارب ثم وعد أمته بان اللّه تعالى يملأ الدنيا كلها عدلا وقسطا كما ملئت قبل ذلك جورا وظلما ويملك المؤمنين جميع الأرض هذا على تقدير حمل اللام في الأرض على الاستغراق وقيل اللام للعهد الخارجي كما إذا قيل أغلق الباب إذا كان مشاهدا ومن للتبيين ولا دليل على جمع جميع الأرض ولم يبلغ ملك أمته جميع اجزائها فأي موضع من الأرض وقع نظره عليه السلام عليه كان دار الإسلام وأي مكان كان محجوبا عنه كان دار الكفر واللّه اعلم بحقيقة الحال ومنه الكرم والنوال واليه الرجوع والمآل
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ
فاعل بمعنى فعل يقال جاوز وجاز بمعنى واحد وجاوز الوادي إذا قطعه وجاوز بغيره البحر عبربه فالباء هنا معدية كالهمزة والتشديد فكأنه قال وجزنا ببني إسرائيل البحر اى اجزناهم البحر وجوزناهم بالفارسية [ وبگذرانيديم بني إسرائيل را از دريا بسلامت ] والمراد بحر القلزم وأخطأ من قال إنه نيل مصر قال في القاموس القلزم كقنفذ بلد بين مصر ومكة قرب جبل الطور واليه يضاف بحر القلزم لأنه على طرفه أو لأنه يبتلع من ركبه لان القلزمة الابتلاع - روى - انه عبر بهم موسى عليه السلام يوم عاشوراء فصاموا شكرا للّه تعالى
فَأَتَوْا
اى مروا
عَلى قَوْمٍ
كانوا من العمالقة الكنعانين الذين امر موسى عليه السلام بقتالهم وقيل كانوا من لخم وهو حي من اليمن ومنهم كانت ملوك العرب في الجاهلية وعن الزمخشري انه قبيلة بمصر
يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ
اى يواظبون على عبادتها ويلازمونها قال في تاج المصادر العكوف [ كرد چيزى در آمدن ودر جايى مقيم شدن ] يقال عكفه حبسه وعكف عليه اقبل عليه مواظبا
قالُوا
عندما شاهدوا أحوالهم
يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً
مثالا نعبده
كَما لَهُمْ آلِهَةٌ
يعبدونها . والكاف متعلقة بمحذوف وقع صفة لآلها وما موصولة ولهم صلتها وآلهة بدل من ما والتقدير اجعل لنا آلها كائنا كالذي استقر هو لهم فالعائد محذوف وكانت أصنامهم تماثيل بقر وهو أول شأن العجل
قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
وصفهم بالجهل المطلق حيث لم يذكر المفعول لبعد ما صدر عنهم عن العقل بعد ما شاهدوا من الآية الكبرى والمعجزة العظمى
إِنَّ هؤُلاءِ
يعنى القوم الذين يعبدون تلك التماثيل
مُتَبَّرٌ
اسم مفعول من باب التفعيل يقال تبره تتبيرا اى كسره وأهلكه والمعنى مكسر ومهلك
ما هُمْ فِيهِ
اى من الدين الباطل . يعنى ان اللّه تعالى يهدم دينهم الذي هم عليه عن قريب ويحطم أصنامهم ويجعلها رضاضا اى فتاتا . قوله ما هم فيه مبتدأ ومتبر خبر له ويجوز ان يكون ما هم فيه فاعل متبر لاعتماده على المسند اليه
وَباطِلٌ
اى مضمحل بالكلية
ما كانُوا يَعْمَلُونَ
من عبادتها وان كان قصدهم بذلك التقرب إلى اللّه تعالى فإنه كفر محض
قالَ
موسى
أَ غَيْرَ اللَّهِ
أغير المستحق للعبادة
أَبْغِيكُمْ
بحذف اللام اى أبغي لكم اى اطلب لكم
إِلهاً
تمييز من غير