يوم في سفر الخضر حيث قال آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قيل لان سفر الحضر سفر التأديب والامتحان والابتلاء فزاد البلاء على الابتلاء حتى جاع في نصف يوم في صحبة المخلوق وحضوره الجبل وسفره اليه سفر اللقاء وصحبة الحق فأنساه هيبة الموقف الطعام والشراب وأغناه من غيره ثم لما أتم الثلاثين وانسلخ الشهر أنكر خلوف فيه اى كره ان يكلم ربه وريح فمه ريح فم الصائم فتسوك بعود خرنوب وتناول شيأ من نبات الأرض فمضغه فقالت الملائكة كنا نشم من فيك رائحة المسك فأفسدته بالسواك وقيل أوحى اللّه تعالى اليه اما علمت أن ريح فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك ولذاكره التسوك عند الشافعي في آخر نهار الصوم بناء على أن السواك يزيل الخلوف فامر اللّه تعالى بان يزيد عليها عشرة أيام من ذي الحجة ليعودفوه إلى ما كان عليه فصام فتشرف بالوحي والكليم يوم النحر كذا قال أهل التفسير وفيه ان الوحي والتكليم إذا كان يوم النحر يلزم ان لا يكون أيام الصوم أربعين كملا وهو مخالف للنص اللهم الا ان تعتبر الليالي أو كان صوم يوم النحر مشروعا في شريعته هكذا لاح بالبال ثم إن موسى عليه السلام لما أراد الانطلاق إلى الجبل للمناجاة امره اللّه تعالى ان يختار سبعين رجلا من قومه من ذوى الحجى والعقل ليشهدوا له على ما يشاهدونه من كرامة اللّه تعالى إياه ففعل واستخلف هارون أخاه في قومه كما قال تعالى
وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ
قبل انطلاقه إلى الجبل الذي امر بالعبادة فيه كما في تفسير الحدادي وهارون عطف بيان
اخْلُفْنِي
كن خليفتي وقم مقامي
فِي قَوْمِي
وراقبهم فيما يأتون ويذرون
وَأَصْلِحْ
ما يحتاج إلى الإصلاح من أمورهم وسرفيهم السيرة الصالحة التي لا فساد فيها وثبتهم على ما اخلفهم عليه من الايمان واخلاص العبادة
وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ
اى ولا تتبع من سألك الإفساد ولا تطع من دعاك اليه وذلك ان موسى عليه السلام كان يشاهد كثرة خلافهم حالا بعد حال فأوصاه في أمرهم فان قيل إن هارون كان شريك موسى في النبوة قال تعالى خبرا عن موسى
وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي
فكيف استخلفه قلنا المأموران بشئ لا ينفرد أحدهما بفعله الا بأمر صاحبه فلذلك قال اخلفني ولأن موسى كان أصلا فيها وهارون معينا له قال موسى
فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي
ولهذا كان هو المناجى على الخصوص والمعطى للألواح ولما امر بالذهاب إلى فرعون سأل اللّه ان يشرك معه هارون ولما ذهب إلى الطور للمناجاة خلفه في قومه واستخلفه وهو موضع الاعتراض في الظاهر ولكن لا اعتراض على الأكابر لان حركاتهم الظاهرة انما تنبعث من دواعي قلوبهم وتلك الدواعي الهامات واردة من اللّه تعالى لا صنع لهم فيها فمن عرف دورانهم بأمر الهى هان عليه التطبيق والتوفيق وسقط عنه الاعتراض على أصحاب التحقيق مع أن درجات الأنبياء متفاضلة كما قال تعالى
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
فمن منع الرؤية عن موسى منع المناجاة عن هارون وكون هارون شريكه في الأمر الظاهر لا يقتضى ان يكون رديفه في الأمر الباطن فان لكل مقام رجالا
رموز مصلحت ملك خسروان دانند * كداى كوشه نشينى تو حافظا مخروش
انظر ان موسى عليه السلام استخلف هارون واعتمد عليه في حفظ قومه فعبدوا العجل