تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
على العادة يقع الوباء عقيبه وفي الواقعات المحمودية تعبير الضفدع انه نقصان خفى فإنه يذكر انه كان في الأصل كيالا فلأجل نقصانه في الكيل ادخل فيه . ومن خواصه انه إذا أخذت امرأة ضفدع الماء وفتحت فاه وبصقت فيه ثلاث مرات ورمته إلى الماء فإنها لا تحبل ودمه إذا طلى به الموضع الذي نتف شعره لم ينبت ابدا وشحم الضفادع الآجامية إذا وضع على الأسنان قلعها من غير وجع قال القزويني ولقد كنت بالموصل ولنا صاحب في بستان بنى مجلسا وبركة فتولدت فيها الضفادع وتأذى سكان المكان بنقيقها وعجزوا عن ابطاله حتى جاء رجل وقال اجعلوا طشتا على وجه الماء مقلوبا ففعلوا فلم يسمعوا لها نقيقا بعد ذلك
وَالدَّمَ
- روى - انهم مطروا ثمانية أيام في ظلمة شديدة لا يستطيع ان يخرج واحد من بيته ودخل الماء بيوتهم حتى قاموا فيه إلى تراقيهم وهي جمع ترقوة وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق وهو موضع الرداء من المنكب ولم يدخل بيوت بني إسرائيل منه قطرة مع أنها كانت مختلطة ببيوت القبط فاض الماء على ارضهم وركد فمنعهم من الحرث والتصرف ودام سبعة أيام فقالوا له عليه السلام ادع لنا ربك يكشف عنا ونحن نؤمن بك فدعا فكشف عنهم فنبت من العشب والكلاء ما لم يعهد مثله فقالوا هذا كنا نتمناه وما كان هذا الماء إلا نعمة علينا وخصبا فلا واللّه لا نؤمن بك يا موسى فنقضوا العهد وأقاموا على كفرهم شهرا فبعث اللّه عليهم الجراد بحيث وقع على الأرض بعضه على بعض ذراعا فاكل زروعهم وثمارهم وأبوابهم وسقوفهم وثيابهم ولم يدخل بيوت بني إسرائيل منه شئ ففزعوا اليه عليه السلام كما ذكر فخرج إلى الصحراء وأشار بعصاه نحو المشرق والمغرب فرجع إلى النواحي التي جاء منها بعد ان أقام في ارضهم سبعة أيام فلم يبق جرادة واحدة ثم نظروا فإذا في بعض المواضع من نواحي مصر بقية كلاء وزرع فقالوا هذا يكفنا بقية عامنا هذا واللّه لا نؤمن بك فسلط اللّه عليهم القمل فمكث في ارضهم سبعة أيام فلم يبق لهم عودا اخضر ولحس جميع ما في أراضيهم مما أبقاه الجراد وكان يقع في أطعمتهم ويدخل بين ثيابهم وجلودهم فيمصها وينهشهم ويأكل شعورهم وحواجبهم وأشفار عيونهم ومنعهم النوم والقرار وظهر بهم منه الجدري قال الحدادي في تفسيره هم أول من عذبوا بالجدري وبقي في الناس إلى الآن ثم فزعوا اليه عليه السلام ثالثا فرفع عنهم فقالوا قد تحققنا الآن انك ساحر قالوا وما عسى ربك ان يفعل بنا وقد أهلك كل شئ من نبات ارضنا فعلى أي شئ نؤمن بك اذهب فما استطعت ان تفعل فافعله ثم أرسل اللّه عليهم الضفادع بحيث لا يكشف ثوب ولا طعام الا وجدت فيه وكانت تمتلئ منها مضاجعهم وتثب إلى قدورهم وهي تغلى والى أفواههم عند التكلم وكان بعضهم لا يسمع كلام بعض من كثرة صراخ الضفادع وكانوا إذا قتلوا واحدا منها خافوا ما حول محله حتى لا يستطيعون الجلوس فيه ففزعوا اليه رابعا وتضرعوا فاخذ عليهم العهود فدعا فكشف اللّه عنهم بريح عظيمة نبذتها في البحر فنقضوا العهد فأرسل اللّه عليهم الدم فصارت مياههم وآبارها وأنهارها دما احمر عبيطا حتى كان يجتمع القبطي والإسرائيلي على اناء فيكون ما يليه دما وما يلي الإسرائيلي ماء على حاله ويمص الماء من فم الإسرائيلي فيصير دما فيه