تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
جميع أنحاء ما تأتونه ويقطع أسبابه بالكلية
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ
اى تصرفون
عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
اى دينه الحق الموصل إلى السعادة الأبدية وهو التوحيد وملة الإسلام
مَنْ آمَنَ
مفعول تصدون كانوا يفتنون المؤمنين ويحتالون لصدهم عنه ويمنعون من أراد الدخول فيه بجهدهم ويقولون إن صفته صلى اللّه عليه وسلم ليست في كتابهم ولا تقدمت البشارة به عندهم
تَبْغُونَها
بحذف الجار وإيصال الفعل إلى الضمير اى تبغون لها لان البغي لا يتعدى الا إلى مفعول يقال بغيت المال والضمير للسبيل وهو يذكر ويؤنث اى تطلبون سبيل اللّه التي هي أقوم السبل
عِوَجاً
اعوجاجا وميلا عن القصد والاستقامة بان تلبسوا على الناس حتى توهموهم ان فيها عوجا بقولكم ان شريعة موسى لا تنسخ وبتغييركم صفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن وجهها ونحو ذلك والجملة حال من فاعل تصدون . والعوج بكسر العين وفتحها الميل والانحراف لكن المكسور يختص بالمعاني والمفتوح بالأعيان تقول في دينه وكلامه عوج بالكسر وفي الجدار والقناة والشجر عوج بالفتح
وَأَنْتُمْ شُهَداءُ
حال من فاعل تصدون باعتبار تقيده بالحال الأولى اى والحال انكم شهداء تشهدون بأنها سبيل اللّه لا يحوم حولها شائبة اعوجاج وان الصد عنها إخلال
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
اى من الصد عن سبيله وكتمان الشهادة لنبيه . ولما وبخ أهل الكتاب بصد المؤمنين نهى المؤمنين عن اتباع هؤلاء الصادين فقال
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً
طائفة وانما خص فريقا لان منهم من آمن
مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ
قوله كافرين مفعول ثان ليردوكم على تضمين الرد معنى التصيير . قال عكرمة نزلت في شاس ابن قيس اليهودي رأى منتدى محتويا على زخام من أوس وخزرج فغاظه ألفتهم فأرسل شابا ينشدهم اشعار يوم بغاث وكان ذلك يوما عظيما اقتتل فيه الحيان المذكوران وكان الظفر فيه للأوس فنعر عرق الداء الدفين فتشاجروا فأخبر النبي عليه السلام فخرج يصلح ذات بينهم
وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ
انكار وتعجب
وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ
اى القرآن
وَفِيكُمْ رَسُولُهُ
والمعنى من اين يتطرق إليكم الكفر والحال ان القرآن المعجز يتلى عليكم على لسان الرسول غضا طريا وبين أظهركم رسول اللّه ينبهكم ويعظكم ويزيح شبهكم فالعدول عن الايمان والدخول في الكفر مع تحقق هذه الأمور ابعد وأعجب
وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ
اى ومن يتمسك بدينه الحق الذي بينه بآياته على لسان رسوله عليه السلام وهو الإسلام والتوحيد المعبر عنه فيما سبق بسبيل اللّه
فَقَدْ هُدِيَ
جواب الشرط . وقد لإفادة معنى التحقق كأن الهدى حصل فهو يخبر عنه حاصلا ومعنى التوقع فيه ظاهر فان المعتصم به تعالى متوقع للهدى كما أن قاصد الكريم متوقع للندا اى وفق وارشد
إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
موصل إلى المطلوب . واعلم أن ظاهر الخطاب مع أهل الكتاب وباطنه مع العلماء السوء الذين يبيعون الدين بالدنيا ولا يعملون بما يعلمون فهم الذين يكفرون بما جاء به القرآن من الزهد في الدنيا والورع والتقوى ونهى النفس عن الهوى وإيثار ما يفنى على ما يبقى والاعراض عن الخلق والتوجه إلى الحق وبذل الوجود لنيل المقصود واللّه شهيد على ما تعملون حاضر معهم ناظر