گر اين دشمنان تقويت يافتند * سر از حكم ورأى تو بر تافتند
هوا وهوس را نماند ستيز * چو بينند سر پنجهء عقل تيز
يعنى إذا كان المرء تابعا للشرع وقضية العقل يكون غالبا على هواه فلا تجادله الصفات السبعية الشيطانية قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( أخوف ما أخاف على أمتي اتباع الهوى وطول الأمل فاما اتباع الهوى فيصد عن الحق واما طول الأمل فينسى الآخرة ) . قال ذو النون المصري مفتاح العبادة الفكرة وعلامة الإصابة مخالفة النفس والهوى ومخالفتها ترك شهواتها قال جعفر بن نصير دفع إلى الجنيد درهما فقال اشتر به التين الوزيري فاشتريته فلما أفطر أخذ واحدة ووضعها في فيه ثم ألقاها وبكى وقال احمله فقلت له في ذلك فقال هتف في قلبي أما تستحيي شهوة تركتها من اجله تعالى ثم تعود إليها . قال أبو سليمان الداراني رحمه اللّه من أحسن في ليله كوفي في نهاره ومن أحسن في نهاره كوفي في ليله ومن صدق في ترك شهوة كفى مؤونتها واللّه أكرم من أن يعذب قلبا ترك شهوة لأجله . واعلم أن النفس عين لطيفة هي معدن الأخلاق الذميمة مودعة بين جنبي الإنسان اى جميع جسده وهي أمارة بالسوء وهي مجبولة على صد الروحانية المخلوقة من الملكوت الأعلى فإنهم يأمرون بالخير وينهون عن الشر وهي مخلوقة من الملكوت السفلى كالشياطين وهم لا يأمرون الا بالشر ومن طبعهم التمرد والإباء والاستكبار ولهذا تأبى النفس من قبول الموعظة وتظهر التمرد كما قال الشيخ في قصيدة البردة
فان امارتى بالسوء ما اتعظت * من جهلها بنذير الشيب والهرم
يعنى ان النفس الامارة بالسوء والعيب ما قبلت الوعظ من نذير الشيب فتمادت في غواية الجهل بعد الهرم وما كبحت عنان جماح الشهوة بأيدي الندم وقد خلق اللّه النفس على صورة جهنم وخلق بحسب كل دركة فيها صفة لها وهي باب من جهنم يدخل فيها من هذا الباب إلى دركة من دركاتها السبع وهي سبع صفات الكبر والحرص والشهوة والحسد والغضب والبخل والحقد فمن زكى نفسه عن هذه الصفات فقد عبر عن هذه الدركات السفلية ووصل إلى درجات الجنان العلوية كما قال اللّه تعالى
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
ومن لم يزك نفسه عن هذه الصفات بقي في دركات جهنم خائبا خاسرا كما قال تعالى
وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
عصمنا اللّه وإياكم من كيد النفس الامارة وشر الشيطان وأصلح حالنا ما دامت الأرواح في الأبدان آمين يا مستعان - تمت الجزء الثالث - الجزء الرابع من الاجزاء الثلاثين
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ
من ناله نيلا إذا أصابه اى لن تبلغوا أيها المؤمنون حقيقة البر الذي يتنافس فيه المتنافسون ولن تدركوا شأوه ولن تلحقوا بزمرة الأبرار أو لن تناولوا بر اللّه تعالى وهو ثوابه ورحمته ورضاه وجنته
حَتَّى تُنْفِقُوا
اى في سبيل اللّه رغبة فيما عنده
مِمَّا تُحِبُّونَ