جلسائي إلى فسلم على وجلس وقال سمعتك تقول عجبت من ضعيف عصى قويا فما أردت به فقلت ما ضعيف أضعف من ابن آدم ولا قوى أقوى من اللّه تعالى وقد تعرض ابن آدم مع ضعفه إلى معصية اللّه قال فبكى ثم قال يا سرى هل يقبل ربك غريقا مثلي قلت ومن ينقذ الغرقى الا اللّه تعالى قال يا سري ان على مظالم كثيرة كيف اصنع قال إذا صححت الانقطاع إلى اللّه ارضى عنك الخصوم بلغنا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ( إذا كان يوم القيامة واجتمع الخصوم على ولى اللّه تقول الملائكة لهم لا تروّعوا ولى اللّه فان الحق اليوم على اللّه فيهب اللّه لهم مقامات عالية بدل حقوقهم فيتجاوزون عن الولي ) قال فبكى ثم قال صف لي الطريق إلى اللّه فقلت ان كنت تريد طريق المقتصدين فعليك بالصيام والقيام وترك الآثام وان كنت تريد طريق الأولياء فاقطع العلائق واتصل بخدمة الخالق . فعلى السالك ان يتوب من جميع الآثام ولا يشغل سره سوى مشاهدة اللّه العلام
بهشت تن آسانى آنكه خورى * كه بر دوزخ نيستى بگذرى
يعنى لاتصل إلى الحضور الباقي والحياة الأبدية الا بافناء وجودك في وجود الحق وتبديل الأخلاق الذميمة بالأخلاق الحميدة فإذا جاوزت هذا الصراط الادق وصلت إلى الجناب المطلق وعن عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنهما أنه قال قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( يا عبد اللّه كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ) اى لا تركن إليها ولا تتخذها وطنا ولا نحدث نفسك بطول البقاء فيها ولا بالاعتناء بها ولا تتعلق منها بما لا يتعلق به الغريب في غير وطنه ولا تشتغل فيها بما لا يشتغل به الغريب الذي يريد الذهاب إلى أهله ( وعد نفسك من أصحاب القبور ) وفيه إشارة إلى الفناء عن إضافة الوجود إلى نفسه بل الوجود كله للّه تعالى فالبدن للروح بمنزلة القبر للميت فكما ان الميت في قبره يسلم لامر مولاه ولا يعترض إلى شئ أصلا كذلك ينبغي ان لا يتعرض العبد لشئ من الآفات البدنية والقلبية بل يدور حيث أوقفه اللّه من الفطرة الأصلية والشهود التام وقل من سلم من هذه الآفات الا ان العبد بالتوبة يتدارك ما فات فإياك ان ترخص لنفسك في فعل شر فإذا قد فتحت بابه فأول الشر الخطرة كما أن أول السيل القطرة قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( ما بال أقوام يشرفون المسرفين ويستخفون بالعابدين يعملون بالقرآن ما وافق أهواءهم وما خالف أهواءهم تركوه فند ذلك يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض يسعون فيما يدرك من القدر المحتوم والرزق المقسوم والاجل المكتوب ولا يسعون فيما لا يدرك الا بالسعي من الاجر الموفور والسعي المشكور والتجارة التي لا تبور ) فإذا وقفت على هذا جعلت سعيك للآخرة لا للدنيا بل لم تطلب من اللّه الا اللّه رزقنا اللّه وإياكم ذلك آمين
إِنَّ الَّذِينَ
كاليهود
كَفَرُوا
بعيسى والإنجيل
بَعْدَ إِيمانِهِمْ
بموسى والتوراة
ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً
حيث كفروا بمحمد عليه السلام والقرآن أو كفروا به عليه السلام بعد ما آمنوا به قبل مبعثه ثم ازدادوا كفرا بالإصرار عليه والطعن فيه والصد عن الايمان ونقض الميثاق
لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ
لأنهم لا يتوبون الا عند اشرافهم على الهلاك فكنى عن عدم توبتهم بعدم قبولها تغليظا في شأنهم وابرازا لحالهم في صورة حال الآيسين من