تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
همه عالم همى گويند هر آن * كه يا رب عاقبت محمود گردان
قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ
امر للرسول صلى اللّه عليه وسلم بان يخبر عن نفسه بالايمان بما ذكر وجمع الضمير في آمنا لاظهار حلالة قدره صلى اللّه عليه وسلم ورفعة محله بأمره بان يتكلم عن نفسه على ديدن الملوك
وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا
وهو القرآن والنزول كما يعدى بالى لانتهائه إلى الرسل يعدى بعلى لأنه من فوق
وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ
من الصحف . والأسباط جمع سبط وهو الحافد والمراد بهم حفدة يعقوب عليه السلام وأبناؤه الاثنا عشر وذراريهم فإنهم حفدة إبراهيم عليه السلام
وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى
من التوراة والإنجيل وسائر المعجزات الظاهرة بأيديهما وتخصيصهما بالذكر لما ان الكلام مع اليهود والنصارى
وَالنَّبِيُّونَ
اى وما اوتى النبيون من المذكورين وغيرهم
مِنْ رَبِّهِمْ
من الكتب والمعجزات
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
كدأب اليهود والنصارى آمنوا ببعض وكفروا ببعض بل نؤمن بصحة كل منهم وبحقية ما انزل إليهم في زمانهم . قال الامام في تفسيره اختلف العلماء في كيفية الايمان بالأنبياء المتقدمين الذين نسخت شرائعهم وحقيقة الخلاف ان شرعه لما صار منسوخا فهل تصير نبوته منسوخة فمن قال إن نبوته منسوخة قال نؤمن بأنهم كانوا أنبياء ورسلا ولا نؤمن بأنهم أنبياء ورسل في الحال ومن قال إن نسخ الشريعة لا يقتضى نسخ النبوة قال نؤمن بأنهم أنبياء ورسل في الحال فتنبه لهذا الموضع
وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
اى منقادون على أن يكون الإسلام بمعنى الاستسلام وهو الانقياد أو مخلصون له تعالى أنفسنا لا نجعل له شريكا فيها على أن يكون من السلامة . وفيه تعريض بايمان أهل الكتاب فإنه بمعزل عن ذلك
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ
اى غير التوحيد والانقياد لحكم اللّه تعالى كدأب المشركين صريحا والمدعين للتوحيد مع اشراكهم كاهل الكتابين
دِيناً
ينتحل اليه وهو نصب على أنه مفعول ليبتغ وغير الإسلام حال منه لأنه في الأصل صفة له فلما قدم انتصب حالا
فَلَنْ يُقْبَلَ
ذلك
مِنْهُ
ابدا بل يرد اشدرد واقبحه
وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
اى الواقعين في الخسران بحرمان الثواب وحصول العقاب ويدخل فيه ما يلحقه من التأسف والتحسر على ما فاته في الدنيا من العمل الصالح وعلى ما تحمله من التعب والمشقة في الدنيا في تقرير ذلك الدين الباطل . والمعنى ان المعرض عن الإسلام والطالب لغيره فاقد للنفع واقع في الخسران بابطال الفطرة السليمة التي فطر الناس عليها . واعلم أن ظاهر الآية يدل على أن الايمان هو الإسلام إذ لو كان غير الإسلام لوجب ان لا يكون الايمان مقبولا لقوله تعالى
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
والجواب انه ينفى قبول كل دين يغايره لا قبول كل ما يغايره
كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ
إلى الحق
قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ
قيل هم عشرة رهط ارتدوا بعد ما آمنوا ولحقوا بمكة وهو استبعاد لان يهدى قوما هم معاندون للحق مكابرون فيه غير خاضعين له بان يخلق فيهم الاهتداء ويوفقهم لاكتساب الاهتداء وانما يخلق الاهتداء ويوفق على كسب ذلك ويقدر هم عليه إذا كانوا خاضعين متواضعين للحق راغبين فيه فالمراد من الهداية خلق الاهتداء