يعنى يصل صوت الطبل إلى البعيد وبسمع من البعيد لكونه خاليا فكذلك أمثالهم يشتهر ذكرهم بين الناس وليس ذلك الا لكونهم خالين عن الحقيقة إذ المرء الصادق في طلبه والواصل إلى ربه يحب الخمول والنفرة عن الخلق فشأنه التجنب من كل شئ سوى اللّه دون تشهير نفسه وجلب المال من أيدي الناس بل من الناس من يرغب عنه وهو مرغوب
كسى را كه نزديك ظنت بد اوست * چه دانى كه صاحب ولايت خود اوست
در معرفت بر كسانيست باز * كه درهاست بر روى ايشان فرار
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ
قال قوم ان اللّه تعالى أخذ الميثاق من النبيين خاصة آن يصدق بعضهم بعضا وأخذ العهد على كل نبي ان يؤمن بمن يأتي بعده من الأنبياء وينصره ان أدركه وان لم يدركه ان يأمر قومه بالايمان به وبنصرته ان أدركوه فأخذ الميثاق من موسى ان يؤمن بعيسى ومن عيسى ان يؤمن بمحمد عليه السلام وإذا كان هذا حكم الأنبياء كان الأمم بذلك أولى وأحرى اى اذكر يا محمد وقت أخذ اللّه ميثاق الأنبياء وأممهم
لَما آتَيْتُكُمْ
اللام موطئة لان أخذ الميثاق بمعنى الاستحلاف وما مبتدأ موصولة وآتيتكم صلتها والعائد محذوف تقديره للذي آتيناكموه
مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ
وهي بيان احكام الحلال والحرام والحدود حال من الموصول
ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ
عطف على الصلة والمعطوف على الصلة صلة فلا بد من الرابط فالتقدير رسول به
مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ
من الكتاب
لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ
جواب قسم مقدر وهذا القسم المقدر وجوابه خبر للمبتدأ اى واللّه لتصدقنه برسالته وتنصرنه على أعدائه لاظهار دين الحق . فان قيل ما وجه قوله تعالى
ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ
والرسول لا يجيئ إلى النبيين وانما يجيئ إلى الأمم . والجواب ان حملنا قوله
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ
على أخذ ميثاق أممهم فقد اندفع الاشكال وان حملناه على أخذ ميثاق النبيين أنفسهم كان معنى قوله
ثُمَّ جاءَكُمْ
اى جاء في زمانكم
قالَ
اى اللّه تعالى بعد ما أخذ الميثاق
أَ أَقْرَرْتُمْ
اى بالايمان والنصر له والاستفهام للتقرير والتأكيد عليهم لاستحالة حقيقة الاستفهام في حقه تعالى
وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ
الميثاق
إِصْرِي
اى عقدي الذي عقدته عليكم .
والإصر الثقل الذي يلحق الإنسان لأجل ما يلازمه من العمل والإصر هاهنا العهد الثقيل لأنه ثقل على صاحبه من حيث إنه يمنع عن مخالفته إياه
قالُوا أَقْرَرْنا
بذلك واكتفى به عن ذكر أخذهم الإصر
قالَ
سبحانه وتعالى
فَاشْهَدُوا
أيها الأنبياء والأمم بإقرار بعضكم على بعض
وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ
اى وانا أيضا شاهد على إقراركم ذلك مصاحب لكم وإدخال مع علي المخاطبين لما انهم المباشرون للشهادة حقيقة والمقصود منه التأكيد والتحذير من الرجوع إذا علموا شهادة اللّه وشهادة بعضهم على بعض
فَمَنْ تَوَلَّى
اى اعرض عما ذكر
بَعْدَ ذلِكَ
الميثاق والتوكيد بالإقرار والشهادة
فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
المتمردون الخارجون عن الطاعة من الكفرة فان الفاسق من كل طائفة من كان متجاوزا عن الحد . قال في التيسير والتولي لا يقع من الأنبياء ولا يوصفون بالفسق لكن له وجهان .
أحدهما ان الميثاق كان على الأنبياء وأممهم على التبعية والتولي من الأمم خاصة . والثاني ان العصمة