تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
ثَمَناً قَلِيلًا
هو حطام الدنيا
أُولئِكَ
الموصوفون بتلك الصفات القبيحة
لا خَلاقَ
لا نصيب
لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ
ولا في نعيمها
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ
وهو كناية عن شدة غضبه وسخطه نعوذ باللّه من ذلك
وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
وهو مجاز عن الاستهانة بهم والسخط عليهم
وَلا يُزَكِّيهِمْ
اى لا يثنى عليهم كما يثنى على أوليائه مثل ثناء المزكى للشاهد . والتزكية من اللّه تعالى قد تكون على ألسنة الملائكة كقوله تعالى
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
وقد تكون بغير واسطة اما في الدنيا فكقوله تعالى
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ
واما في الآخرة فكقوله تعالى
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
على ما فعلوه من المعاصي . والآية نزلت في اليهود الذين حرفوا التوراة وبدلوا نعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأخذوا الرشوة على ذلك
وَإِنَّ مِنْهُمْ
اى من اليهود المحرفين
لَفَرِيقاً
ككعب ابن الأشرف ومالك بن الصيف واضرابهما
يَلْوُونَ
من اللى وهو الفتل
أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ
اى يفتلونها بقراءته فيميلونها من المنزل إلى المحرف
لِتَحْسَبُوهُ
اى المحرف المدلول عليه بقوله يلوون
مِنَ الْكِتابِ
اى من جملته
وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ
حال من الضمير المنصوب اى والحال انه ليس منه في نفس الأمر وفي اعتقادهم أيضا
وَيَقُولُونَ
مع ما ذكر من اللى والتحريف على طريقة التصريح لا بالتوراة والتعريض
هُوَ
اى المحرف
مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
اى منزل من عند اللّه
وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
اى والحال انه ليس من عنده تعالى في اعتقادهم أيضا
وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
انهم كاذبون ومفترون على اللّه وهو تأكيد وتسجيل عليهم بالكذب على اللّه تعالى والتعمد فيه . وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما هم اليهود الذين قدموا على كعب بن الأشرف وغيروا التوراة وكتبوا كتابا بدلوا فيه صفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم أخذت قريظة ما كتبوا فخلطوه بالكتاب والإشارة في الآيتين
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ
الذي عاهدهم اللّه به يوم الميثاق في التوحيد وطلب الوحدة
وَأَيْمانِهِمْ
التي يحلفون بها هاهنا
ثَمَناً قَلِيلًا
من متاع الدنيا وزخارفها مما يلائم الحواس الخمس والصفات النفسانية
أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ
الروحانية من نسيم روائح الأخلاق الربانية
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ
تقريبا وتكريما وتفهيما
وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
بنظر العناية والرحمة فيرحمهم ويزكيهم عن الصفات التي بها يستحقون دركات جهنم
وَلا يُزَكِّيهِمْ
عن الصفات الذميمة التي هي وقود النار بالنار إلى الأبد ولا يتخلصون منها ابدا
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
فيما لا يكلمهم اللّه ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم
وَإِنَّ مِنْهُمْ
اى من مدعى أهل المعرفة
لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ
اى بكلمات أهل المعرفة
لِتَحْسَبُوهُ
من المعرفة
وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ
الذي كتب اللّه في قلوب العارفين
وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
يعنى من العلم اللدني
وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
بإظهار الدعاوى عند فقدان المعاني
وَهُمْ يَعْلَمُونَ
ولا يعلمون انهم يقولون ما لا يفعلون : قال السعدي قدس سره
كرا جامه پاكست وسيرت پليد * درد ورخش را نبايد كليد
يعنى يدخل جهنم من قبل ان يحاسب على ما فعله لان مآله إلى النار والمحاسبة وان كانت نوعا من التعذيب الا ان عذاب جهنم أشد منها