تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
اگر مردى از مردئ خود مكوى * نه هر شهسوارى بدر برد كوى
يعنى كل عابد لا يخلص إيمانه في عاقبته بل من المتعيشين بالصلاح من يموت على الطلاح والعياذ باللّه
كسى سر بزركى نباشد بچيز * كدو سر بزركست وبي مغز نيز
ميفراز كردن بدستار وريش * كه دستار پنبه است وسبلت حشيش
اى النبات اليابس . فبا أرباب الدعاوى اين المعاني . ويا أرباب المعرفة اين المحبة . ويا أرباب المحبة اين الطاعة - روى - ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأى ليلة المعراج نساء بيد كل واحدة منهن مقراض تقرض صدرها وبقطعه قطعة قطعة فسأل جبريل عليه السلام عنهن فقال هن اللاتي ولدن أولادا من الزنى مع وجود أزواجهن وأولادهن . قال الشيخ الصفي قدس سره ان الذين يدعون المعرفة وتمكنهم في مقام الإرشاد ويراؤن جلبا لحطام الدنيا عذابهم أشد من عذاب هؤلاء النساء سبعين مرة فمن جعل القرآن وسيلة لجلب زخارف الدنيا أولى منه من يجلبها بالمعازف وآلات اللهو مثلا إذا كان في محل رفيع خبز لا تصل اليه اليد وليس هناك غير مصحف وطنبور فالأولى ان يجعل الطنبور تحت القدم للوصول دون المصحف وهكذا فيما نحن فيه : قيل
دين فروشى مايه كردن هست خسران مبين * سودمند آنكس كه دنيا صرف كرد ودين خريد
فلو نظرت إلى شيوخ الزمان وجدت أكثرهم مدعين ما لم يتحققوا به يضلون الناس با كاذيب ويروون أساليب ليس فيها اثر من المعاني والحقيقة . فعلى العاقل ان لا يغتر بظاهرهم ولا يخرج عن المنهاج مقتفيا بآثارهم بل يجتهد إلى أن يميز بين الحق والباطل والعارف والجاهل وماذا بعد الحق الا الضلال عصمنا اللّه وإياكم من الزيغ وسيآت الأعمال آمين يا متعال
ما كانَ لِبَشَرٍ
بيان لا فترائهم على الأنبياء عليهم السلام حيث قال نصارى نجران ان عيسى عليه السلام أمرنا ان نتخذه ربا حاشاه عليه السلام . وجاء رجل من المسلمين فقال يا رسول اللّه نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض أفلا نسجد لك فقال ( معاذ اللّه ان نعبد غير اللّه أو ان نأمر بعبادة غير اللّه ) اى ما صح وما استقام لاحد سواء كان بشرا أو لا وانما قيل لبشر اشعارا بعلة الحكم فان البشرية منافية للامر الذي أسنده الكفرة إليهم
أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ
الناطق بالحق الآمر بالتوحيد الناهي عن الإشراك كالتوراة والإنجيل والقرآن
وَالْحُكْمَ
اى الفهم والعلم
وَالنُّبُوَّةَ
وإيتاء الكتاب يستلزم إيتاء الحكم وهو الحكمة المعبر عنها بإتقان العلم والعمل فلذلك قدم الكتاب على الحكم لان المراد بالحكم هو العلم بالشريعة وفهم مقاصد الكتاب وأحكامه فان أهل اللغة والتفسير اتفقوا على أن هذا الحكم هو العلم قال تعالى
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
يعنى العلم والفهم . فالكتاب السماوي ينزل أولا ثم إنه يحصل في عقل النبي فهم ذلك الكتاب وأسراره وبعد ما حصل فهم الكتاب يبلغ النبي ذلك المفهوم إلى الخلق وهو النبوة والاخبار فما أحسن هذا الترتيب
ثُمَّ يَقُولَ
ذلك البشر بعد ما شرفه تعالى بما ذكر من التشريفات وعرفه الحق واطلعه على شؤونه العالية
لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً
كائنين
لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ
من متعلق بلفظ عبادا لما فيه من معنى الفعل
وَلكِنْ
يقول لهم
كُونُوا رَبَّانِيِّينَ
الرباني منسوب إلى الرب بزيادة الألف والنون كاللحيانى إذا وصف بطول اللحية ففيه الدلالة على الكمال في هذه الصفة