ومنه يعرف ان المقصود من القربان دفع حاجة الفقراء ولذا يستحب للمضحى ان يتصدق بأكثر أضحيته بل بكلها
هر كسى از همت والاي خويش * سود برد أو در خور كالاى خويش
وللحجاج يوم عيد القربان مناسك الذهاب من منى إلى المسجد الحرام فلغيرهم الذهاب إلى المصلى موافقة لهم والطواف فلغيرهم صلاة العيد لقوله عليه السلام ( الطواف بالبيت صلاة ) وإقامة السنن من الحلق وقص الأظفار ونحوها فلغيرهم إزالة البدعة وإقامة السنة والقربان فلغيرهم أيضا ذلك ولكن ليس كل مال يصلح لخزانة الرب ولا كل قلب يصلح لمعرفة الرب ولا كل نفس تصلح لخدمة الرب : وفي المثنوى
آن توكل كو خليلان ترا * تا نبرد تيغت إسماعيل را
آن كرامت چون كليمت از كجا * تا كنى شهراه قعر نيل را
وَالْقَلائِدَ
اى وجعل اللّه القلائد أيضا قياما للناس وهي جمع قلادة وهي ما يقلد به الهدى من نعل أو لحاء شجر ليعلم به انه هدى فلا يتعرض له بركوب أو حمل والمراد بالقلائد ذوات القلائد وهي البدن وهي الناقة والبقرة مما يجوز في الهدى والأضاحي وخصت بالذكر لان الثواب فيها أكثر وبهاء الحج بها اظهر ولذا ضحى عمر رضى اللّه عنه بنجيبة طلبت منه بثلاثمائة دينار لقوله تعالى
وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
ووجه كون القلائد سببا لقيام الناس ان من قلد هديا لم يتعرض له أحد وربما كانوا يقلدون رواحلهم إذا رجعوا من مكة من لحاء شجر الحرم فيأمنون بذلك وكان أهل الجاهلية يأكل الواحد منهم القضيب والشجر من الجوع وهو يرى الهدى والقلائد فلا يتعرض له تعظيما له
ذلِكَ
إشارة إلى الجعل منصوب بفعل مقدر اى شرع اللّه ذلك وبين
لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
فان تشريع هذه الشرائع المستتبعة لدفع المضار الدينية والدنيوية قبل وقوعها وجلب المنافع الأولوية والأخروية من أوضح الدلائل على حكمة الشارع وعلى عدم خروج شئ من علمه المحيط
وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
تعميم بعد تخصيص للتأكيد
اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
وعيد لمن انتهك محارمه وآصر على ذلك
وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
وعد لمن حافظ على مراعاة حرمانه تعالى أو انقطع عن الانتهاك بعد تعاطيه
ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ
اى تبليغ الرسالة في امر الثواب والعقاب وهو تشديد في إيجاب القيام بما امر به اى الرسول قد اتى بما وجب عليه من التبليغ بما لا مزيد عليه وقامت عليكم الحجة ولزمتكم الطاعة فلا عذر لكم من بعد في التفريط
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ
اى ما تظهرون من القول والعمل وما تخفون فيؤاخذكم بذلك نقيرا وقطميرا : قال السعدي قدس سره
برو علم يك ذره پوشيده نيست * كه پنهان وپيدا بنزدش يكيست
والإشارة في الآية ان اللّه تعالى كما جعل الكعبة في الظاهر قياما للعوام والخواص يلوذون به ويستنجحون بالتضرع والابتهال هناك حاجاتهم الدنيوية والأخروية كذلك جعل كعبة القلب في الباطن قياما للخواص وخواص الخواص ليلوذوا به بطريق دوام الذكر ونفى الخواطر بالكلية واثبات