ودل ] واعلم أن النافع هو التقوى والسبب المنجى هو الايمان والعمل الصالح دون الحسب والنسب فلا يغرنك الشيطان بكثرة أموالك وأولادك ووفرة مفاخر آبائك وأجدادك فاصل البول الماء الطيب الصافي واللّه تعالى يخرج الميت من الحي
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ
- روى - انه لما نزلت
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
قال سراقة بن مالك أكل عام فاعرض عنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى أعاد ثلاثا فقال ( لا ولو قلت نعم لو جبت ولو وجبت لما استطعتم فاتركونى ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بأمر فخذوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه ) فنزلت وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما انه عليه السلام كان يخطب ذات يوم غضبان من كثرة ما يسألون عنه مما لا يعنيهم فقال لا اسأل عن شئ الا أجبت فقال رجل اين أبى فقال ( في النار ) وقال آخر من أبى فقال ( حذافة ) وكان يدعى لغيره فنزلت
إِنْ تُبْدَ لَكُمْ
الشرطية وما عطف عليها صفتان لأشياء والمساءة معلقة بالابداء والإبداء معلق بالسؤال . فالمعنى لا تسألوا عن أشياء ان تسألوا عنها في زمان الوحي تظهر لكم وان تظهر لكم تغمكم والعاقل لا يفعل ما يغمه . قال البغوي فان من سأل عن الحج لم يأمن ان يأمر به في كل عام فيسوءه ومن سأل عن نسبه لم يأمن ان يلحقه بغيره فيفتضح
عَفَا اللَّهُ عَنْها
استئناف مسوق لبيان ان نهيهم عنها لم يكن لمجرد صيانتهم عن المساءة بل لأنها في نفسها معصية مستتبعة للمؤاخذة وقد عفا عنها وفيه من حثهم على الجد في الانتهاء عنها ما لا يخفى وضمير عنها للمسألة المدلول عليها بلا تسألوا اى عفا اللّه عن مسألتكم السالفة حيث لم يفرض عليكم الحج في كل عام جزاء بمسألتكم وتجاوز عن عقوبتكم الأخروية بسبب مسألتكم فلا تعودوا إلى مثلها
وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ
اى مبالغ في مغفرة الذنوب والإغضاء عن المعاصي ولذلك عفا عنكم ولم يؤاخذكم بعقوبة ما فرط منكم فالجملة اعتراض تذييلى مقرر لعفوه تعالى
قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ
اى سألوا هذه المسألة لكن لا عينها بل مثلها في كونها محظورة ومستتبعة للوبال وعدم التصريح بالمثل للبالغة في التحذير
مِنْ قَبْلِكُمْ
متعلق بسألها
ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها
اى بسببها
كافِرِينَ
فان بني إسرائيل كانوا يستفتون أنبياءهم في أشياء فإذا أمروا تركوها فهلكوا كما سأل قوم ثمود صالحا الناقة وسأل قوم عيسى مائدة قال أبو ثعلبة ان اللّه فرض فرائض فلا تضيعوها ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها وحد حدودا فلا تعتدوها وعفا عن أشياء من غير نسيان فلا تبحثوا عنها قال الحسين الواعظ الكاشفي في تفسيره [ پس نيكبخت آنست كه از حال ديگران عبرت گيرد بقول وفعل فضولي اشتغال ننمايد ودرين باب گفتهاند ]
بگوى آنچه گفتن ضرورت شود * دگر گفتهها را فرو بند در
بجاى آر فعلى كه لازم بود * ز افعال بي حاصل اندر گذر
وكان رجل يحضر مجلس أبى يوسف كثيرا ويطيل السكوت فقال له يوما مالك لا تتكلم ولا تسأل عن مسألة قال أخبرني أيها القاضي متى يفطر الصائم فال إذا غابت الشمس قال فإن لم تغب إلى نصف الليل فتبسم وتمثل بيت جرير