عنه وصيام الذي قد حضر بالإمساك عن التغافل عن الأهم وبالصبر على الجد والاجتهاد ببذل الجهد في طلب المراد وصيام اليوم الذي قد بقي بالإمساك عن فسخ العزيمة في ترك الجريمة ونسخ الإخلاص في طلب الخلاص وبالصبر على قدم الثبات في تقديم الطاعات والمبرات وصدق التوجه إلى حضرة الربوبية بمساعي العبودية
مكن وقت ضايع بافسوس وحيف * كه فرصت عزيزست والوقت سيف
قال ابن الفارض قدس سره
وكن صارما كالوقت فالمقت في عيسى * وإياك علّ فهي أخطر علة
وفي المثنوى
اى كه صبرت نيست از دنياي دون * چونت صبرست از خداى دوست چون
چونكه بي اين شرب كم دارى سكون * چون ز ابرارى خدا وز يشرون
اعلم أن الطالب الصادق عند غلبات الشوق ووجدان الذوق يقسم عليه بجماله وجلاله ان يرزقه شظية من إقباله ووصاله وذلك في شريعة الرضى لغو وفي مذهب التسليم سهو فيعفو عنه رحمة عليه لضعف حاله ولا يؤاخذه بمقاله وان الأولى الذوبان والجمود بحسن الرضى بحسب جريان احكام المولى في القبول والرد والإقبال والصدّ إيثار الاستقامة في أداء حقوقه على الكرامة وعلى لذة تقريبه وإقباله وشهوده ووصوله ووصاله كما قال قائلهم
أريد وصاله ويريد هجرى * فاترك ما أريد لما يريد
كذا في التأويلات النجمية
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ
هذه هي الآية الرابعة من الآيات الأربع التي نزلت في الخمر وقد سبق التفصيل في سورة البقرة ويدخل في الخمر كل مسكر
وَالْمَيْسِرُ
اى القمار كله فيدخل فيه النرد والشطرنج والأربعة عشر والكعب والبيضة وغير ذلك مما يقامرون به
وَالْأَنْصابُ
اى الأصنام المنصوبة للعبادة واحدها نصب بفتح النون وسكون الصاد
وَالْأَزْلامُ
هي سهام مكتوب على بعضها أمرني ربى وعلى بعضها نهاني ربى يطلبون بها علم ما قسم من الخير والشر قال المفسرون كان أهل الجاهلية إذا اراده أحدهم سفرا أو غزوا أو تجارة أو غير ذلك طلب علم أنه خير أو شر من الأزلام وهي قداح كانت في الكعبة عند سدنة البيت على بعضها أمرني ربى وعلى بعضها نهاني ربى وبعضها غفل لا كتابة عليها ولا علامة فان خرج السهم الآمر مضوا على ذلك وان خرج الناهي يجتنبون عنه وان خرج الغفل اجالوها ثانيا فمعنى الاستسقام بالأزلام طلب معرفة ما قسم لهم دون ما لم يقسم لهم وهي جمع زلم
رِجْسٌ
قذر يعاف عند العقول اى تكرهه وتنفر منه العقول السليمة . والرجس بمعنى النجس الا ان النجس يقال في المستقذر طبعا والرجس أكثر ما يقال في المستقذر عقلا وسميت هذه المعاصي رجسا لوجوب اجتنابها كما يجب اجتناب الشيء المستقذر
مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ
صفة لرجس اى رجس كائن من عمله اى من تزيينه لأنه هو الداعي اليه والمرغب فيه والمزين له في قلوب فاعليه
فَاجْتَنِبُوهُ
اى الرجس
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
اى راجين فلا حكم امر بالاجتناب وهو تركه جانبا وظاهر الأمر على الوجوب
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ
وهو