تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
لا يسمع أصلا والأخرس لفوات جنس المنفعة ومقطوع اليدين أو إبهاميهما أو الرجلين أو يد ورجل من جانب واحد ومجنون مطبق لان الانتفاع ليس الا بالعقل ومدبر وأم ولد لاستحقاقهما الحرية بجهة فكان الرق فيهما ناقصا ومكاتب أدى بعضا لأنه تحرير بعوض فيكون تجارة والكفارة عبادة فلا بد أن تكون خالصة للّه تعالى وكذا لا يجوز معتق بعضه لأنه ليس برقبة كاملة . ومعنى أو في الآية إيجاب احدى الخصال الثلاث مطلقا وخيار التعيين للمكلف اى لا يجب عليه الإتيان بكل واحد من هذه الأمور الثلاثة ولا يجوز له تركها جميعا ومتى اتى بواحدة منها فإنه يخرج عن العهدة فإذا اجتمعت هذه القيود الثلاثة فذاك هو الواجب المخير
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ
اى شيأ من الأمور المذكورة
فَصِيامُ
اى فكفارته صيام
ثَلاثَةِ أَيَّامٍ
متتابعات عند الامام الأعظم
ذلِكَ
اى الذي ذكرت لكم وأمرتكم به
كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ
وحنثتم
وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ
بان تضنوا بها ولا تبذلوها لكل امر وبان تبروا فيها ما استطعتم ولم يفت بها خير فان عجز عن البرّ أو رأى غير المحلوف عليه خيرا منه فله حينئذ ان يحنث ويكفر كما قال الفقهاء من اليمين المنعقدة ما يجب فيه البر كفعل الفرائض وترك المعاصي لان ذلك فرض عليه فيتأكد باليمين . ومنها ما يجب فيه الحنث كفعل المعاصي وترك الواجبات وفي الحديث ( من حلف ان يطيع اللّه فليطعه ومن حلف ان يعصيه فلا يعصه ) . ومنها ما يفضل فيه الحنث كهجران المسلم ونحوه وما عدا هذه الأقسام الثلاثة من الايمان التي يستوى فيها الحنث والبر يفضل فيه البر حفظا لليمين ولا فرق في وجوب الكفارة بين العامد والناسي والمكره في الحلف والحنث لقوله عليه السلام ( ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق واليمين
كَذلِكَ
إشارة إلى مصدر الفعل الآتي لا إلى تبيين آخر مفهوم مما سبق والكاف مقحمة لتأكيد ما أفاده اسم الإشارة من الفحامة ومحله في الأصل النصب على أنه نعت لمصدر محذوف وأصل التقدير يبين اللّه تبيينا كائنا مثل ذلك التبيين فقدم على الفعل لإفادة القصر واعتبرت الكاف مقحمة للنكتة المذكورة اى مثل ذلك البيان البديع
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ
اعلام شريعته وأحكامه لا بيانا أدنى منه
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
نعمته فيما يعلمكم ويسهل عليكم المخرج . والإشارة ان من عقد اليمين على الهجران من اللّه تعالى فكفارته إطعامه عشرة مساكين وهم الحواس الخمس الظاهرة والخمس الباطنة فإنها مدخل الآفات وموئل الفترات
مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ
وهم القلب والروح والسر والخفي وطعامهم الشوق والمحبة والصدق والإخلاص والتفويض والتسليم والرضى والانس والهيبة والشهود والكشوف وأوسطه الذكر والتذكر والفكر والتفكر والتشوق والتوكل والتعبد والخوف والرجاء فاطعام الحواس الظاهرة والقوى الباطنة هذه الأطعمة باستعمالها في التعبد بها والتحفظ عما ينافيها أو كسوتهم وهي إلباس الحواس والقوى بلباس التقوى أو تحرير رقبة النفس عن عبودية الهوى والحرص على الدنيا فمن لم يجد السبيل إلى هذه الأشياء فصيام ثلاثة أيام وذلك لان الأيام لا تخلوا عن ثلاثة اما يوم مضى أو يوم حضر أو يوم قد بقي فصيام اليوم الذي قد مضى بالإمساك عما عقد عليه أو قصد اليه أو بالصبر على التوبة