تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
إلى ما حرم عليكم فان محرم ما أحل اللّه يحل ما حرم اللّه أو ولا تسرفوا في تناول الطيبات فان الإسراف تجاوز إلى الحرام كتناول المحرمات
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
اى لا يرضى عمل المعتدين على أنفسهم المتجاوزين حدود اللّه
وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً
اى ما أحل لكم وطاب مما رزقكم اللّه فحلالا مفعول كلوا ومما رزقكم اللّه حال منه تقدمت عليه لكونه نكرة . قال عبد اللّه بن المبارك الحلال ما أخذته من وجهه والطيب ما غذى ونمى فاما الجوامد كالطين والتراب وما لا يغذى فمكروه الا على وجه التداوي
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ
تأكيد للوصية بما امر به فان قوله
كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا
وان كان المراد به هاهنا الإباحة والتحليل الا انه انما أباح أكل الحلال فيفيد تحريم ضده فأكد التحريم المستفاد منه بقوله
وَاتَّقُوا اللَّهَ
وزاده تأكيدا بقوله
الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ
فان الايمان يوجب التقوى بالانتهاء عما نهى عنه وعدم التجاوز عما حد له . قال الامام قوله تعالى
كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
يدل على أنه تعالى قد تكفل برزق كل أحد فإنه لو لم يتكفل برزقه لما قال
كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
وإذا تكفل برزقه وجب ان لا يبالغ في الطلب وان يعول على وعده وإحسانه فإنه أكرم من أن يخلف الوعد ولذلك قال عليه السلام ( فاتقوا اللّه واجملوا في الطلب ) : قال الحافظ
ما آبروى فقر وقناعت نمىبريم * با پادشه بگوى كه روزى مقدرست
: وقال الصائب
رزق اگر بر آدمي عاشق نمىباشد چرا * از زمين گندم گريبان چاك مىآيد چرا
قال أهل التفسير ذكر النبي عليه السلام يوما النار ووصف القيامة وبالغ في الانذار فرق له الناس وبكوا فاجتمع عشرة من الصحابة في بيت عثمان بن مظعون الجمحي وتشاورا واتفقوا على أن يترهبوا ويلبسوا المسوح ويجبوا مذاكيرهم ويصوموا الدهر ويقوموا الليل ولا يناموا على الفرش ولا يأكلوا اللحم والودك ولا يقربوا النساء والطيب ويسيحوا في الأرض فبلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاتى دار عثمان بن مظعون فلم يصادفه فقال لامرأته أم حكيم بنت أمية واسمها خولة وكانت عطارة ( أحق ما بلغني عن زوجك وأصحابه فكرهت ان تكذب على رسول اللّه وكرهت ان تبدى خبر زوجها ) فقالت يا رسول ان كان قد أخبرك عثمان فقد صدق فرجع رسول اللّه فلما جاء عثمان أخبرته زوجته بذلك فمضى إلى رسول اللّه فسأله النبي عليه السلام عن ذلك فقال نعم فقال عليه السلام ( أماني لم آمر بذلك ان لا نفسكم عليكم حقا فصوموا وأفطروا وقوموا وناموا فانى أقوم أنام وأصوم وأفطر وآكل اللحم والدسم وآتى النساء فمن رغب عن سنتي فليس منى ) ثم جمع الناس وخطبهم وقال ( ما بال قوم حرموا النساء والطعام والطيب والنوم وشهوات الدنيا اما انى لا آمركم ان تكونوا قسيسين ولا رهبانا فإنه ليس من ديني ترك اللحم والنساء ولا اتخذ الصوامع وان سياحة أمتي الصوم ورهبانيتهم الاجتهاد فاعبدوا اللّه ولا تشركوا به شيأ وحجوا واعتمروا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا رمضان واستقيموا يستقم لكم فإنما هلك من هلك قبلكم بالتشديد شددوا على أنفسهم فشدد اللّه عليهم فأولئك بقاياهم في الديارات والصوامع ) فانزل