تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
إلى الخلق ولا نسبة له إلى قدس الرب وعظم شأنه وقول من قال من الصوفية انا الحق فوارد على سبيل التجوز أيضا كما يقول الشاعر انا من أهوى ومن أهوى انا وذلك متأول عند الشاعر فإنه لا يعنى به انه هو تحقيقا بل كأنه هو فإنه مستغرق بالهم به كما يكون مستغرق الهم بنفسه فيعتبر هذه الحالة بالاتحاد على سبيل التجوز . قال الشيخ أبو القاسم الجرجاني ان الأسماء التسعة والتسعين تصير أوصافا للعبد السالك وهو بعد في السلوك غير واصل . فان قلت ما معنى الوصول . قلت معنى السلوك هو تهذيب الأخلاق والأعمال والمعارف وذلك اشتغال بعمارة الظاهر والباطن والعبد في جميع ذلك مشغول بنفسه عن ربه الا انه مشتغل بتصفية باطنه ليستعد للوصول وانما الوصول هو ان ينكشف له جلية الحق ويصير مستغرقا به فان نظر إلى معرفته فلا يعرف الا اللّه وان نظر إلى همته فلا همة له سواه فيكون كله مشغولا لا بكله مشاهدة وهما لا يلتفت في ذلك إلى نفسه ليعمر ظاهره بالعبادة وباطنه بتهذيب الأخلاق وكل ذلك طهارة وهي البداءة واما النهاية فان ينسلخ عن نفسه بالكلية ويتجرد له فيكون كأنه هو وذلك هو الوصول : وفي المثنوى
كاركاه كنج حق در نيستيست * غرهء هستى چه دانى نيست چيست « 1 »
آب كوزه چون در آب جو شود * محو كردد دروى وجو أو شود « 2 »
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
حال كونهم
مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ
اى طردوا وابعدوا من رحمة اللّه تعالى
عَلى لِسانِ داوُدَ
متعلق يلعن يعنى أهل أيلة لما اعتدوا في السبت قال داود عليه الصلاة والسلام اللهم العنهم واجعلهم آية ومثلا لخلقك فمسخوا قردة
وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
اى على لسان عيسى ابن مريم يعنى كفار أصحاب المائدة لما أكلوا من المائدة ولم يؤمنوا قال عيسى اللهم العنهم كما لعنت أصحاب السبت واجعلهم آية فمسخوا خنازير وكانوا خمسة آلاف رجل ما فيهم امرأة ولا صبي كأنه قيل بأي سبب وقع ذلك فقيل
ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ
اى ذلك اللعن الشنيع المقتضى للمسح بسبب عصيانهم واعتدائهم ما حرم عليهم
كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ
استئناف اى لا ينهى بعضهم بعضا عن قبيح يعملونه واصطلحوا على الكف عن نهى المنكر
لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
تعجيب من سوء فعلهم مؤكدا بالقسم
تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ
اى من أهل الكتاب ككعب بن الأشرف واضرابه حيث خرجوا إلى مشركي مكة ليتفقوا على محاربة النبي عليه السلام والرؤية بصرية
يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
حال من كثيرا لكونه موصوفا اى يوالون المشركين بعضا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين
لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ
اى لبئس شيأ قدموا ليردوا عليه يوم القيامة
أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ
هو المخصوص بالذم بتقدير المضاف اى موجب سخط اللّه والخلود في العذاب لان نفس السخط المضاف إلى الباري تعالى لا يقال له انه المخصوص بالذم انما المخصوص بالذم هو الأسباب الموجبة له
وَلَوْ كانُوا
اى الذين يتولون المشركين من أهل الكتاب
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ
اى نبيهم
وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ
اى إلى ذلك النبي من التوراة والإنجيل
مَا اتَّخَذُوهُمْ
اى المشركين
أَوْلِياءَ
هامش
( 1 ) در أواخر دفتر سوم در بيان تفسير خير لا تفضلوني على يونس بن متى إلخ ( 2 ) در أواخر دفتر سوم در بيان جواب كفتن عاشق عاذلانرا وتهديد كنند كانرا