لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ
اى أحد ثلاثة آلهة والإلهية مشتركة بينهم وهم اللّه وعيسى ومريم
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ
اى والحال ليس في الوجود ذات واجب مستحق للعبادة من حيث إنه مبدأ جميع الموجودات الإلهية موصوف بالوحدانية متعال عن قبول الشركة
وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ
عن مقالتهم الأولى والثانية ولم يوحدوا
لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ
اى واللّه ليمسنهم ووضع الموصول موضع الضمير لتكرير الشهادة عليهم بالكفر فمن بيانية حال من الذين
عَذابٌ أَلِيمٌ
نوع شديد الألم من العذاب يخلص وجعه إلى قلوبهم
أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ
اى أيصرون فلا يتوبون عن تلك العقائد الزائغة والأقاويل الباطلة وهمزة الاستفهام لانكار الواقع واستبعاده لا لانكار الوقوع وفيه تعجيب من إصرارهم وتحضيض على التوبة
وَيَسْتَغْفِرُونَهُ
بالتوحيد والتنزيه عما نسبوه اليه من الاتحاد والحلول
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
اى والحال انه تعالى مبالغ في المغفرة يغفر لهم عند استغفارهم ويمنحهم من فضله
مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
اى ما هو الا مقصور على الرسالة لا يكاد يتخطاها كالرسل الماضية من قبله خصه اللّه تعالى بآيات كما خصهم بها فان أحيى الموتى على يده فقد أحيى العصا وجعلها حية تسعى على يد موسى وهو أعجب وان خلقه من غير أب فقد خلق آدم من غير أب وأم وهو اغرب منه وكل ذلك من جنابه عز وجل وانما موسى وعيسى مظاهر شؤونه وأفعاله
وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ
اى ما أمه أيضا الا كسائر النساء اللاتي يلاز من الصدق اى صدق الأقوال في المعاملة مع الخلق وصدق الافعال والأحوال في المعاملة مع الخالق لا يصدر منهن ما يكذب دعوى العبودية والطاعة
كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ
ويفتقران اليه افتقار الحيوانات فكيف يكون الها من لا يقيمه الا أكل الطعام
انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ
الباهرة المنادية ببطلان ما تقولوا عليهما نداء يكاد يسمعه صم الجبال
ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ
اى كيف يصرفون عن استماعها والتأمل فيها . وثم لاظهار ما بين العجبين من التفاوت اى ان بياننا الآيات امر بديع في بابه واعراضهم عنها مع تعاضد ما يوجب قبولها أبدع
قُلْ
يا محمد إلزاما لهؤلاء النصارى ومن سلك طريقتهم من اتخاذ غير اللّه الها
أَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
اى متجاوزين إياه
ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً
يعنى عيسى وهو وان ملك ذلك بتمليك اللّه إياه لكنه لا يملكه من ذاته ولا يملك مثل ما يضر اللّه به من البلايا والمصائب وما ينفع به من الصحة والسعة وانما قال ما مع أن أصله ان يطلق على غير العاقل نظرا إلى ما هو عليه في ذاته فإنه عليه الصلاة والسلام في أول أحواله لا يوصف بعقل ولا بشئ من الفضائل فكيف يكون الها
وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
بالأقوال والعقائد فيجازى عليها ان خيرا فخير وان شرا فشر وهو حال من فاعل تعبدون
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ
اى غلوا باطلا فترفعوا عيسى إلى أن تدعوا له الألوهية كما ادعته النصارى أو تضعوه فتزعموا انه لغير رشدة كما زعمته اليهود
وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ
يعنى أسلافهم وأئمتهم الذين قد ضلوا قبل مبعث محمد عليه السلام في شريعتهم
وَأَضَلُّوا كَثِيراً
اى من تابعهم على بدعهم وضلالهم
وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
عن قصد السبيل الذي