صاحب الجيش مذبح قرابينهم فوجد فيه دما يغلى فسألهم فقالوا دم قربان لم يقبل منا فقال ما صدقتمونى فقتل عليه الوفا منهم ثم قال إن لم تصدقوني ما تركت منكم أحدا فقالوا انه دم يحيى عليه السلام فقال بمثل هذا ينتقم اللّه منكم ثم قال يا يحيى قد علم ربى وربك ما أصاب قومك من أجلك فاهدأ بإذن اللّه تعالى قبل ان لا أبقى أحدا منهم فهدأ . واعلم أن من مقتضى النفس نسيان العهد بينها وبين اللّه ونسيان نعمه بالكفران وكيف الكفران والإنسان غريق في بحر كرمه ولطفه فيجب عليه شكر ذلك وإرسال الرسل وتوضيح السبل ونزول المطر وإنبات الأرض وصحة البدن وقوة القلب واندفاع الموانع ومساعدة الأسباب كل ذلك من النعم الجليلة - وحكى - ان دانيال عليه السلام وجد خاتمه في عهد عمر رضى اللّه عنه وكان على فصه أسدان وبينهما رجل يلحسانه وذلك ان بخت نصر لما تتبع الصبيان وقتلهم وولد هو ألقته أمه في غيضة رجاء ان ينجو منه فقيض اللّه سبحانه أسدا يحفظه ولبوة ترضعه وهما يلخسانه فلما كبر صور ذلك في خاتمه حتى لا ينسى نعمة اللّه عليه ولا بد في قطع طريق الآخرة من تحمل المشاق والقيام بالحقوق الواجبة بينه وبين الخلاق . ذكر عن الفضيل أنه قال من عزم على طريق الآخرة فليجعل في نفسه أربعة ألوان من الموت الأبيض والأحمر والأسود والأخضر . فالموت الأبيض الجوع . والأسود ذم الناس . والأحمر مخالفة الشيطان . والأخضر الوقائع بعضها على بعض اى المصائب والأوجاع وإذا كان المرء أعمى وأصم في هذا الطريق فلا جرم يضل ولا يهتدى : قال في المثنوى
كور را هر كأم باشد ترس چاه * با هزاران ترس مىآيد براه « 1 »
مرد بينا ديده عرض راه را * پس بداند أو مغاك وچاه را
ماهيانرا بحر نگذارد برون * خاكيانرا بحر نگذارد درون « 2 »
أصل ما هي آب وحيوان از كلست * حيله وتدبير اينجا باطلست
قفل زفتست وگشاينده خدا * دست در تسليم زن اندر رضا
والعصيان وان كان سببا للنسيان ورين العمى والصمم الا ان ما قضاه اللّه وقدره لا يتغير فليبك على نفسه من ضاع عمره في الهوى وتتبع الشهوات فلم يجد إلى طلب الحق سبيلا وإلى طريق الرشد دليلا اللهم انك أنت الهادي
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ
نزلت في نصارى نجران السيد والعاقب ومن معهما وهم المار يعقوبية قالوا إن اللّه حل في ذات عيسى واتحد بذاته تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا
وَقالَ الْمَسِيحُ
اى قالوا ذلك والحال قد قال المسيح مخاطبا لهم
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ
فانى عبد مربوب مثلكم فاعبدوا خالقي وخالقكم
إِنَّهُ
اى الشان
مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ
اى شيأ في عبادته أو فيما يخص به من الصفات والافعال
فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ
فلن يدخلها ابدا كما لا يصل المحرم عليه إلى المحرم فإنها دار الموحدين
وَمَأْواهُ النَّارُ
فإنها هي المعدة للمشركين
وَما لِلظَّالِمِينَ
بالاشراك
مِنْ أَنْصارٍ
اى من أحد ينصرهم بانقاذهم من النار اما بطريق المغالبة أو بطريق الشفاعة وهو من تمام كلام عيسى . ثم حكى ما قاله النسطورية والملكانية من النصارى فقال
هامش
( 1 ) در أوائل دفتر سوم در بيان سبب جرأت ساحران فرعون إلخ
( 2 ) در أواخر دفتر سوم در بيان حكايت أمير وغلامش إلخ