تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
ان يكون له شبهة ويتوهم له معذرة - روى - ان بني إسرائيل لما استقروا بمصر بعد مهلك فرعون أمرهم اللّه تعالى بالمسير إلى أريحا من ارض الشام وهي الأرض المقدسة وكانت لها الف قرية في كل قرية الف بستان وكان يسكنها الجبابرة الكنعانيون وقال لهم انى كتبتها لكم دارا قرارا فأخرجوا إليها وجاهدوا من فيها وانى ناصركم وامر موسى عليه السلام ان يأخذ من كل سبط نقيبا أمينا يكون كفيلا على قومه بالوفاء بما أمروا به توثقة عليهم فاختار النقباء وأخذ الميثاق على بني إسرائيل وتكفل لهم النقباء وسار بهم فلما دنا من ارض كنعان بعث النقباء يتجسسون له الاخبار ويعلمون علمها فرأوا اجراما عظيمة وقوة وشوكة فهابوا فرجعوا وحدثوا قومهم بما رأوا وقد نهاهم موسى عن ذلك فنكثوا الميثاق الأكالب بن يوقنا نقيب سبط يهودا ويوشع بن نون نقيب سبط افرائيم بن يوسف الصديق عليه السلام قيل لما توجه النقباء إلى ارضهم للتجسس لقيهم عوج بن عنق وكان طوله ثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثين ذراعا وثلث وذراع وقد عاش ثلاثة آلاف سنة وكان يحتجز بالسحاب ويشرب منه ويتناول الحوت من قرار البحر فيشويه بعين الشمس يرفعه إليها ثم يأكله ويروى ان الماء طبق ما على الأرض من جبل في طوفان نوح وما جاوز ركبتى عوج وكانت أمه عنق احدى بنات آدم وكان مجلسها جريبا من الأرض فلما لقى عوج النقباء وعلى رأسه حزمة حطب أخذ الاثني عشر نقيبا وجعلهم في الحزمة فانطلق بهم إلى امرأته وقال انظري إلى هؤلاء الذين يزعمون قتالنا فطرحهم بين يديها وقال ألا اطحنهم برجلي فقالت لابل خل عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا ففعل ذلك - وروى - انه جعلهم في كمه واتى بهم الملك فنشرهم بين يديه فقال ارجعوا إلى قومكم فأخبروهم بما رأيتم وكان لا يحمل عنقودا من عنبهم إلا خمسة أنفس أو أربعة بينهم في خشبة ويدخل في شطر رمانة إذا نزع حبها خمسة أنفس فجعلوا يتعرفون بأحوالهم فلما رجعوا قال بعضهم لبعض انكم ان أخبرتم بني إسرائيل بخبر القوم ارتدوا عن نبي اللّه ولكن اكتموه الا عن موسى وهارون فيكونان هما يريان رأيهما فاخذ بعضهم على بعض الميثاق بذلك ثم انصرفوا إلى موسى عليه السلام وكان معهم حبة من عنبهم وقر جمل فنكثوا عهدهم وجعل كل منهم ينهى سبطه عن قتالهم ويخبرهم بما رأى الأكالب ويوشع وكان معسكر موسى فرسخا في فرسخ فجاء عوج حتى نظر إليهم ثم رجع إلى جبل فقوّر منه صخرة عظيمة على قدر المعسكر ثم حملها على رأسه ليطبقها عليهم فبعث اللّه الهدهد فقوّر من الصخرة وسطها المحاذي لرأسه فانتقبت فوقعت في عنق عوج فطوقته فصرعته واقبل موسى عليه السلام وطوله عشرة اذرع وكذا طول العصا فترامى في السماء عشرة اذرع فما أصاب العصا الا كعبه وهو مصروع فقتله قالوا فأقبلت جماعة ومعهم الخناجر حتى جذروا رأسه وهكذا سنة اللّه فيما أراد حيث ينصر أولياءه بما لا يخطر ببالهم وللّه في كل فعله حكمة تامة ومصلحة شاملة . واعلم أن اللّه تعالى كما جعل في أمة موسى من النقباء المختارين المرجوع إليهم عند الضرورة اثنى عشر كذلك جعل من كمال عنايته في هذه الأمة من النجباء البدلاء وأعزة الأولياء أربعين رجلا في كل حال وزمان كما قال النبي عليه السلام ( يكون