تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وَالْمُنْخَنِقَةُ
اى التي ماتت بالخنق وهو احتباس النفس بسبب انعصار الحلق وأكل المنخنقة حرام سواء حصل اختناقها بفعل آدمي أو لا مثل ان يتفق ان تدخل البهيمة برأسها بين عودين من شجرة فتخنق فتموت وكان أهل الجاهلية يخنقون الشاة فإذا ماتت أكلوها وهذه المنخنقة من جنس الميتة لأنها ماتت من غير تذكية
وَالْمَوْقُوذَةُ
المضروبة بنحو خشب أو حجر حتى تموت من وقذته إذا ضربته * قال قتادة كانوا يضربونها بالعصى فإذا ماتت أكلوها وهي في معنى المنخنقة أيضا لأنها ماتت ولم يسل دمها
وَالْمُتَرَدِّيَةُ
التي تردت من مكان عال أو في بئر فماتت قبل الذكاة . والتردي هو السقوط مأخوذ من الردى وهو الهلاك قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعدى بن حاتم ( إذا تردت رميتك من جبل فوقعت في ماء فلا تأكل فإنك لا تدرى أسهمك قتلها أم الماء ) فصار هذا الكلام أصلا في كل موضع اجتمع فيه معنيان أحدهما حاظر والآخر مبيح انه يغلب جهة الحظر ولهذا قال صلى اللّه عليه وسلم ( الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهة فدع ما يريبك إلى ما يريبك ألا وان لكل ملك حمى وان حمى اللّه محارمه فمن رتع حول الحمى يوشك ان يقع فيه ) وعن عمر رضى اللّه عنه أنه قال كنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة الربا
وَالنَّطِيحَةُ
التي نطحتها أخرى فماتت بالنطح وهو بالفارسية « سروزدن » والتاء في هذه الكلمات الأربع لنقلها من الوصفية إلى الاسمية وكل ما لحقته هذه التاء يستوى فيه المذكر والمؤنث وقيل التاء فيها لكونها صفات لموصوف مؤنث وهو الشاة كأنه قيل حرمت عليكم الشاة المنخنقة والموقوذة وخصت الشاة بالذكر لكونها أعم ما يأكله الناس والكلام يخرج على الأعم الأغلب ويكون المراد الكل
وَما أَكَلَ السَّبُعُ
اى وما أكل منه السبع فمات وكان أهل الجاهلية يأكلونه . والسبع اسم يقع على ماله ناب ويعدو على الإنسان والدواب ويفترسها كالأسد وما دونه وهو يدل على أن جوارح الصيد إذا أكلت مما اصطادته لم يحل
إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
اى الا ما أدركتم ذكاته من هذه الأشياء وفيه بقية حياة يضطرب اضطراب المذبوح فإنه يحل لكم فاما ما صار بجرح السبع إلى حالة المذبوح فهو في حكم الميتة فلا يكون حلالا وان ذبحته وكذلك المتردية والنطيحة إذا أدركتها حية قبل ان تصير إلى حالة المذبوح فذبحتها تكون حلالا ولو رمى إلى صيد في الهواء وأصابه فسقط على الأرض ومات كان حلالا لان الوقوع على الأرض من ضرورته وان سقط على جبل أو شجر ثم تردى منه فمات فلا يحل وهو من المتردية الا ان يكون السهم أصاب مذبحه في الهواء فيحل كيف ما وقع لان الذبح قد حصل بإصابة السهم المذبح واما ما أبين من الصيد قبل الذكاة فهو ميتة . والذكاة في الشرع بقطع الحلقوم والمري وهو اسم لما اتصل بالحلقوم وهو الذي يجرى فيه الطعام والشراب وأقل الذكاة في الحيوان المقدور عليه قطع الحلقوم والمري وكماله ان يقطع الودجان معهما ويجوز بكل محدد من حديد أو قصب أو زجاج أو حجر أو نحوها فان جمهور العلماء على أن كل ما افرى الأوداج وانهر الدم فهو من آلات الذكاة ما خلا السن والظفر والعظم ما لم يكن السن والظفر منزوعين لان الذبح بهما يكون خنقا واما المنزوعان منهما إذا افريا الأوداج فالذكات جائزة بهما عندهم والذكاة الذبح التام الذي يجوز معه الاكل ولا يحرم لان أصل الذكاة إتمام الشيء ومنه الذكاء في الفهم إذا كان