تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
من أن اللّه عز وجل وفي بوعده حيث أظهره على الدين كله وهو الأنسب بقوله تعالى
فَلا تَخْشَوْهُمْ
اى من أن يظهروا عليكم
وَاخْشَوْنِ
وأخلصوا إلى الخشية
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
بالنصر والإظهار على الأديان كلها أو بالتنصيص على قواعد العقائد والتوقيف على أصول الشرائع وقوانين الاجتهاد
وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
بالهداية والتوفيق أو بإكمال الدين والشرائع أو بفتح مكة ودخولها آمنين ظاهرين وهدم منار الجاهلية ومناسكها والنهى عن حج المشركين وطواف العريان
وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
اى اخترته لكم من بين الأديان وهو الدين عند اللّه لا غير . فقوله دينا نصب حالا من الإسلام ويجوز ان يكون رضيت بمعنى صيرت فقوله دينا مفعول ثان له . قال جابر بن عبد اللّه سمعت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يقول قال ( جبريل عليه السلام قال اللّه عز وجل هذا دين ارتضيته لنفسي ولن يصلحه الا السخاء وحسن الخلق فأكرموه بهما ما صحبتموه ) وعن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ان رجلا من اليهود قال له يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرءونها لو علينا معشر اليهود نزلت لا تخذنا ذلك اليوم عيدا قال أي آية قال
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ
إلخ قال عمر قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي عليه السلام وهو قائم بعرفة يوم الجمعة أشار عمر إلى أن ذلك اليوم كان عيدا لنا قال ابن عباس رضى اللّه عنهما كان ذلك اليوم خمسة أعياد جمعة وعرفة وعيد اليهود والنصارى والمجوس ولم تجتمع أعياد أهل الملل في يوم قبله ولا بعده - وروى - انه لما نزلت هذه الآية بكى عمر رضى اللّه عنه فقال النبي عليه السلام ( ما يبكيك يا عمر ) قال أبكاني انا كنا في زيادة من ديننا فإذا كمل فإنه لم يكمل شئ الأنقص قال ( صدقت ) فكانت هذه الآية تنعى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعاش بعدها احدى وثمانين يوما ومات يوم الاثنين بعد ما زاغت الشمس لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول سنة احدى عشر من الهجرة . وقيل توفى يوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول وكانت هجرته في الثاني عشر منه : قال السعدي قدس سره
جهان اى برادر نماند بكس * دل اندر جهان آفرين بند وبس
جهان اى پسر ملك جاويد نيست * ز دنيا وفا دارى اميد نيست
منه دل برين سال خورده مكان * كه گنبد نپايد برو كردكان
فَمَنِ اضْطُرَّ
متصل بذكر المحرمات وما بينهما اعتراض بما يوجب التجنب عنها وهو ان تناولها فسوق وحرمتها من جملة الدين الكامل والنعمة التامة والإسلام المرضى والمعنى فمن اضطر إلى تناول شئ من هذه المحرمات
فِي مَخْمَصَةٍ
اى مجاعة يخاف منها الموت أو مباديه
غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ
حال من فاعل الجواب المحذوف اى فليتناول مما حرم غير مائل ومنحرف اليه بان يأكلها تلذذا أو مجاوزا حد الرخصة أو ينتزعها من مضطر آخر كقوله تعالى
غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
لا يؤاخذه بأكلها وهو تعليل للجواب المقدر - وروى - ان رجلا يا رسول اللّه انا نكون بأرض فتصيبنا المخمصة فمتى تحل لنا الميتة فقال ( ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تجنفوا بها بقلافشانكم بها ) ومن امتنع من الميتة حال المخمصة أو صام ولم يأكل حتى مات اثم بخلاف من امتنع من التداوي حتى مات فإنه لا يأثم لأنه لا يقين بان هذا الدواء يشفيه ولعله يصح من غير علاج