التوحيد ان يحسن النظر ولا يحقر أحدا من خلق اللّه ولا يشتغل بالعداوة والبغضاء : قال السعدي قدس سره
دلم خانهء مهر يارست وبس * از ان مى نكنجد درو كين كس
ومن كلمات أسد اللّه كرم اللّه وجهه العداوة شغل يعنى من اشتغل بالعداوة ينقطع عن الاشتغال بالأمور المفيدة النافعة لان القلب لا يسع الاشتغالين المتضادين
هر كه پيشه كند عداوت خلق * از همه چيزها جدا گردد
كه دلش خستهء عنا باشد * گه تنش بستهء بلا گردد
وكان صلى اللّه عليه وسلم موصوفا بمكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال فعليك ان تقتدى به ولما مدح اللّه الأنبياء عليهم السلام ووصف كل نبي بصفة قال له تعالى
فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
ففعل فصار مستجمعا لكمال خصال الخير وكان كل واحد منهم مخصوصا بخصلة مثل نوح بالشكر وإبراهيم بالحلم وموسى بالإخلاص وإسماعيل بصدق الوعد ويعقوب وأيوب بالصبر وداود بالاعتذار وسليمان بالتواضع وعيسى بالزهد فلما اقتدى بهم اجتمع له الكل فأنت أيها المؤمن من أمة ذلك الرسول صلى اللّه عليه وسلم فاتق اللّه واستحى من رسول اللّه كي تنجو من العقاب الشديد والعذاب المديد وتظفر بالخلد الباقي بالنعيم المقيم وتنال ما نال اليه ذو القلب السليم
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
اى تناولها فان التحليل والتحريم انما يتعلقان بالافعال دون الأعيان والميتة ما فارقه الروح من غير ذبح
وَالدَّمُ
اى الدم المسفوح اى المصبوب كالدماء التي في العروق لا الكبد والطحال وكان أهل الجاهلية يصبونها في أمعاء ويشوونها ويقولون لم يحرم من فزدله اى من فصدله
وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ
لعينه لا لكون ميتة حتى لا يحل تناوله مع وجود الذكاة فيه وفائدة تخصيص لحم الخنزير بالذكر دون لحم الكلب وسائر السباع ان كثيرا من الكفار الفوا لحم الخنزير فخص بهذا الحكم وذلك ان سائر الحيوانات المحرم أكلها إذا ذبحت كان لحمها طاهرا لا يفسد الماء إذا وقع فيه وان لم يحل أكله بخلاف لحم الخنزير . قال في التنوير وليس الكلب بنجس العين قال العلماء الغذاء يصير جزأ من جوهر المغتذى ولا بد وان يحصل للمغتذى اخلاق وصفات من جنس ما كان حاصلا في الغذاء والخنزير مطبوع على حرص عظيم ورغبة شديدة في المشتهيات فحرم أكله على الإنسان لئلا يتكيف بتلك الكيفية ومن جملة خبائث الخنزير انه عديم الغيرة فإنه يرى الذكر من الخنازير ينزو على أنثى له ولا يتعرض له لعدم غيرته فاكل لحمه يورث عدم الغيرة
وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
اى رفع الصوت لغير اللّه عند ذبحه كقولهم باسم اللات والعزى . قال الفقهاء ولو سمى الذابح النبي عليه السلام مع اللّه فقال باسم اللّه ومحمد حرمت الذبيحة وفي الحديث ( لعن اللّه من لعن والديه ولعن اللّه من ذبح لغير اللّه ) قال النووي المراد به الذبح باسم غير اللّه كمن ذبح للصنم أو لموسى أو لغيرهما . ذكر الشيخ الماوردي ان ما يذبح عند استقبال السلطان تقربا اليه أفتى أهل بخارى بتحريمه لأنه مما أهل به لغير اللّه . وقال الرافعي هذا غير محرم لأنهم انما يذبحونه استبشارا بقدومه فهو كذبح العقيقة لولادة المولود ومثل هذا لا يوجب التحريم كذا في شرح المشارق لابن ملك