ولدا له وزوجة
وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
اليه يكل كل الخلق أمورهم وهو غنى عن العالمين فأنى يتصور في حقه اتخاذ الولد الذي هو شأن العجزة المحتاجين في تدبير أمورهم إلى من يخلفهم ويقوم مقامهم أو يعينهم دلت الآية على التوحيد
كل شئ ذاته لي شاهد * انما اللّه اله واحد
ومطلب أهل التوحيد أعلى المطالب وهو وراء الجنات وذوقهم لا يعاد له نعيم - حكى - ان وليا يقال له سكرى بابا يكون له في بعض الأوقات استغراق أياما حتى يظنونه ميتا ويضعون على فمه فداما فانتبه يوما فارادان يطلق زوجته ويترك أولاده وقال كنت في مجلس النبي عليه السلام في الملكوت مع الأرواح وكان النبي عليه السلام يفسر قوله تعالى
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
يتكلم في مراتب التوحيد على كرسي قوائمه اربع من الأنوار الأربعة على حسب المراتب الأربع اى من النور الأسود في مرتبة الطبيعة ومن النور الأحمر في مرتبة النفس ومن النور الأخضر في مرتبة الروح ومن النور الأبيض في مرتبة السر فقيل لي في العرش أرسلوا سكرى بابا فان أولاده يبكون فلأجل ذلك أريد ان اترك الكل فتضرعوا وحلفوا بان لا يفعلوا مثل ذلك ابدا ففرغ ووجه التسمية بذلك انه كان يعطى سكر الكل من يطلبه منه حتى طلبوا في الحمام امتحانا له فضرب برجله رحام الحمام قال خذوه فانقلب سكرا فاعتقدوه وزالت شبهتهم . قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده أفندي الملكوت ليس في الفوق بل الملك والملكوت عندك هنا فان اللّه تعالى منزه عن الزمان والمكان والذهاب والإياب وهو معكم أينما كنتم فللسالك مرتبة ينظر فيها إلى اللّه وإلى الحق ويسمى تلك بالمعية ثم بعد ذلك إذا وصل إلى الفناء الكلى واضمحل وجوده يسمى ذلك بمقام الجمع ففي ذلك المقام لا يرى السالك ما سوى اللّه تعالى كمن احاطه نور لا يرى الظلمة ألا برى ان من نظر إلى الشمس لا يرى غيرها وتلك الرؤية ليست بحاسة البصر ولا كرؤية الأجسام بل كما ذكر العلماء وكمل الأولياء والأنبياء صلوات اللّه عليهم أجمعين والموحد إذا كان موحدا يوصله التوحيد إلى الملكوت والجبروت واللاهوت اعني الموحد يتخلص من الاثنينية ومن التقيد بالأكوان والأجسام والأرواح فيشاهد عند ذلك سر قوله تعالى
إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ
اللهم اجعلنا من الواصلين
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ
في أساس البلاغة استنكف منه ونكف امتنع وانقبض آنفا وحمية
أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ
اى من أن يكون عبدا له تعالى فان عبوديته شرف يتباهى بها وانما المذلة والاستنكاف في عبودية غيره - روى - ان وفد نجران قالوا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم تعيب صاحبنا قال ( ومن صاحبكم ) قالوا عيسى قال ( وأي شئ أقول ) قالوا تقول انه عبد اللّه قال ( انه ليس بعار أن يكون عبدا للّه ) قالوا بلى بعار فنزلت
وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ
عطف على المسيح اى ولا يستنكف الملائكة المقربون ان يكونوا عبيدا والمراد بهم الكروبيون الذين حول العرش كجبريل وميكائيل وإسرافيل ومن في طبقتهم
وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ
اى يترفع
عَنْ عِبادَتِهِ
اى عن طاعته فيشمل جميع الكفرة لعدم طاعتهم له تعالى
وَيَسْتَكْبِرْ
الاستكبار دون الاستنكاف ولذلك عطف عليه وانما يستعمل حيث لا استحقاق بخلاف التكبر فإنه قد يكون باستحقاق
فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ
اى فسيجمعهم