مكفورا ومستهزاء وبها في محل الرفع لقيامه مقام الفاعل والأصل يكفر بها أحد ويستهزئ
فَلا تَقْعُدُوا
جزاء الشرط
مَعَهُمْ
اى الكفرة المدلول عليهم بقوله يكفر بها ويستهزأ بها
حَتَّى يَخُوضُوا
الخوض بالفارسية « در حديث شدن »
فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ
اى غير القرآن وحتى غاية للنهي والمعنى انه تجوز مجالستهم عند خوضهم وشروعهم في غير الكفر والاستهزاء . وفيه دلالة على أن المراد بالاعراض عنهم اظهار المخالفة بالقيام عن مجالسهم لا الاعراض بالقلب أو بالوجه فقط
إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ
جملة مستأنفة سيقت لتعليل النهى غير داخلة تحت التنزيل واذن ملغاة عن العمل لاعتماد ما بعدها على ما قبلها اى لوقوعها بين المبتدأ والخبر اى لا تقعدوا معهم في ذلك الوقت انكم ان فعلتموه كنتم مثلهم اى مثل اليهود في الكفر واستتباع العذاب فان الرضى بالكفر كفر
إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً
يعنى القاعدين والمقعود معهم وهو تعليم لكونهم مثلهم في الكفر بيانه ما يستلزمه من شركتهم لهم في العذاب . واعلم أن الائتلاف هاهنا نتيجة تعارف الأرواح هنالك لقوله عليه السلام ( الأرواح جنود مجندة ) الحديث فمن تعارف أرواح الكافر والمنافق هناك يأتلفون هاهنا ومن تناكر أرواحهم وأرواح المؤمنين يختلفون هاهنا - روت - عائشة رضى اللّه عنها ان امرأة كانت بمكة تدخل على نساء قريش تضحكهنّ فلما هاجرن ووسع اللّه تعالى دخلت المدينة قالت عائشة فدخلت علىّ فقلت لها فلانة ما أقدمك قالت إليكن قلت فأين نزلت قالت على فلانة امرأة كانت تضحك بالمدينة قالت عائشة ودخل رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فقال ( فلانة المضحكة عندكم ) قالت عائشة قلت نعم فقال ( فعلى من نزلت ) قالت على فلانة المضحكة قال ( الحمد للّه ان الأرواح جنود ) إلخ : ونعم ما قيل
همه مرغان كند با جنس پرواز * كبوتر با كبوتر باز با باز
ولما كان الأبد مرآة الأزل لا يظهر فيه الا ما قدر في الأزل لذا قال اللّه تعالى
إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً
لأنهم كانوا في عالم الأرواح في صف واحد وفي الدنيا بذلك التناسب والتعارف في فن واحد وقال عليه السلام ( كما تعيشون تموتون وكما تموتون تحشرون ) . ففي إشارة الآية نهى لأصحاب القلوب عن المجالسة مع أرباب النفوس والموافقة في شئ من أهوائهم فإنهم ان يفعلوا ذلك يكونوا مثلهم يعنى يكون القلب كالنفس وصاحب القلب كصاحب النفس بالصحبة والمخالطة والمتابعة : قال الحافظ قدس سره
نخست موعظهء پير مجلس اين حرفست * كه از مصاحب ناجنس احتراز كنيد
قال الحدادي في تفسيره اذن لم يجز جلوس المؤمن معهم لإقامة فرض أو سنة اما إذا كان جلوسه لإقامة عبادة وهو ساخط لتلك الحال لا يقدر على تغييرها فلا بأس بالجلوس كما روى عن الحسن انه حضر وابن سيرين جنازة وهناك نوح فانصرف ابن سيرين فذكر ذلك للحسن فقال ما كنا متى رأينا باطلا تركنا حقا اشرع ذلك في ديننا ولم يرجع انتهى كلامه . وذكر ان اللّه تعالى أوحى إلى يوشع بن نون عليه السلام انى مهلك من قومك أربعين ألفا من خيارهم وستين ألفا من شرارهم قال يا رب هؤلاء الاشراء فما بال الأخيار قال إنهم لم يغضبوا لغضبي وأاكلوهم وشاربوهم وإذا كان