تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
آنكه صد ميلش سوى ايمان بود * چون شما را ديد زان فاتر شود
زانكه نامى بيند ومعنيش نى * چون بيابانرا مفازه گفتنى
وإلى هذا التجريد والتفريد ينال العبد بالذكر والتوحيد قال عليه السلام في وصيته لعلى رضى اللّه عنه ( يا علي احفظ التوحيد فإنه رأس مالي والزم العمل فإنه حرفتى وأقم الصلاة فإنها قرة عيني واذكر الحق فإنه نصرة فؤادي واستعمل العلم فإنه ميراثي ) اللهم لا تحرمنا من هذا الميراث
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
يعنى اليهود بموسى
ثُمَّ كَفَرُوا
بعبادتهم العجل
ثُمَّ آمَنُوا
بعد عوده إليهم
ثُمَّ كَفَرُوا
بعيسى والإنجيل
ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً
بكفرهم بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وازداد كذا يجيئ لازما ومتعديا يقال ازددت مالا اى زدته لنفسي ومنه قوله تعالى
وَازْدَادُوا تِسْعاً
لَمْ يَكُنِ اللَّهُ
مريدا
لِيَغْفِرَ لَهُمْ
اى ما داموا على كفرهم
وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا
اى ولا ليوفقهم طريقا إلى الإسلام ولكن يخذلهم مجازاة لهم على كفرهم . فان قيل إن اللّه لا يغفر كفر مرة فما الفائدة في قوله
ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا
. قيل إن الكافر إذا آمن غفر له كفره فإذا كفر بعد إيمانه لم يغفر له الكفر الأول وهو مطالب بجميع كفره
بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ
وضع بشر موضع انذر واخبر تهكما بهم
بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
اى وجيعا يخلص ألمه ووجعه إلى قلوبهم وهذا يدل على أن الآية نزلت في المنافقين وهم قد آمنوا في الظاهر وكفروا في السر مرة بعد أخرى ثم ازدادوا بالإصرار على النفاق وإفساد الأمر على المؤمنين
الَّذِينَ
اى هم الذين
يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ
اى اليهود
أَوْلِياءَ
أحباء في العون والنصرة
مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
حال من فاعل يتخذون اى متجاوزين ولاية المؤمنين المخلصين وكانوا يوالونهم ويقول بعضهم لبعض لا يتم امر محمد فتولوا اليهود
أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ
اى أيطلبون بموالاة الكفرة القوة والغلبة وهم أذلاء في حكم اللّه تعالى
فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
تعليل لما يفيده الاستفهام الإنكاري من بطلان رأيهم وخيبة رجائهم فان انحصار جميع افراد العزة في جنابه تعالى بحيث لا ينالها الا أولياؤه الذين كتب لهم العزة والغلبة وقال
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
يقتضى بطلان التعزيز بغيره سبحانه واستحالة الانتفاع به . قوله جميعا حال من المستكن في قوله تعالى للّه لاعتماده على المبتدأ
وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ
خطاب للمنافقين بطريق الالتفات والجملة حال من فاعل يتخذون . قال المفسرون ان مشركي مكة كانوا يخوضون في ذكر القرآن ويستهزئون به في مجالسهم فانزل اللّه تعالى في سورة الأنعام وهي مكية
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ
ثم إن أحبار اليهود بالمدينة كانوا يفعلون ما فعله المشركون بمكة وكان المنافقون يقعدون معهم ويوافقونهم على ذلك الكلام الباطل فقال اللّه تعالى مخاطبالهم
وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ
اى والحال انه تعالى قد نزل عليكم قبل هذا بمكة . وفيه دلالة على أن المنزل على النبي عليه السلام وان خوطب به خاصة منزل على العامة
فِي الْكِتابِ
اى القرآن الكريم
أَنْ
مخففة اى ان الشان
إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ
فيه دلالة على أن مدار الاعراض عنهم هو العلم بخوضهم في آيات اللّه ولذلك يخبر عنه تارة بالرؤية وأخرى بالسماع
يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها
حالان من آيات اللّه اى