لكان خيرا لك ) وقوله عليه السلام ( من ستر على مسلم عيبا ستر اللّه عليه في الدنيا والآخرة ) وقال عليه السلام ( ما من امرئ ينصر مسلما في موضع ينهتك فيه عرضه وتستحل حرمته إلا نصره اللّه تعالى في موطن يحب فيه نصرته وما من امرئ خذل مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته الاخذ له اللّه تعالى في موضع يحب فيه نصرته ) وقال عليه السلام ( ادرأوا الحدود ما استطعتم ) - يحكى - ان مسلما قتل ذميا عمدا فحكم أبو يوسف بقتل المسلم فبلغ زبيدة امرأة هارون الرشيد فبعثت إلى أبى يوسف وقالت إياك ان تقتل المسلم وكانت في عناية عظيمة بأمر المسلم فلما حضر أبو يوسف وحضر الفقهاء وجيئ بأولياء الذمي والمسلم وقال له الرشيد احكم بقتله فقال يا أمير المؤمنين هو مذهبي غير انى لست اقتل المسلم به حتى تقوم البينة العادلة ان الذمي يوم قتله المسلم كان ممن يؤدى الجزية فلم يقدروا عليه فبطل دمه
تو روا داريكه من بي حجتي * بنهم اندر شهر باطل سنتي
وفي قوله تعالى
شُهَداءَ لِلَّهِ
إشارة إلى عوام المؤمنين ان كونوا شهدء اللّه بالتوحيد والوحدانية بالقسط يوما ما ولو كان في آخر نفس من عمرهم على حسب ما قدر لهم اللّه تعالى . وإشارة إلى الخواص ان كونوا شهداء للّه اى حاضرين مع اللّه بالفردانية . وإشارة إلى خواص الخواص ان كونوا شهداء للّه في اللّه غائبين عن وجودكم في شهوده بالوحدة . وفي إشارته إلى الخواص شركة للملائكة كما قال تعالى
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ
فاما إشارته إلى الأخص من الأنبياء وكبار الأولياء وهم أولوا العلم فمختصة بهم من سائر العالمين ولاولى العلم شركة في شهود شهد اللّه انه لا إله إلا هو وليس للملائكة في هذا الشهود مدخل الا انهم قائمون بالقسط كذا في التأويلات النجمية
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
خطاب لكافة المسلمين
آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ
اى اثبتوا على الايمان بذلك ودوموا عليه وازدادوا فيه طمأنينة ويقينا أو آمنوا بما ذكر مفصلا بناء على أن ايمان بعضهم اجمالي . فان قلت لم قيل نزل على رسوله وانزل من قبل . قلت لان القرآن نزل منجما مفرقا بخلاف الكتب قبله فالمراد بالكتاب الأول القرآن وبالثاني الجنس المنتظم لجميع الكتب السماوية لقوله تعالى
وَكُتُبِهِ
وبالايمان به الايمان بان كل كتاب من تلك الكتب منزل منه على رسول معين لارشاد أمته إلى ما شرع لهم من الدين بالأوامر والنواهي لكن لا على أن يراد الايمان بكل واحد من تلك الكتب بل خصوصية ذلك الكتاب ولا على أن احكام تلك الكتب وشرائعها باقية بالكلية ولا على أن الباقي منها معتبر بالإضافة إليها بل على أن الايمان بالكل مندرج تحت الايمان بالكتاب المنزل على رسوله وان احكام كل منها كانت حقة ثابتة إلى ورود نسخها وان ما لم ينسخ منها إلى الآن من الشرائع والاحكام ثابتة من حيث إنها من احكام هذا الكتاب الجليل المصون عن النسخ والتبديل . وقيل الخطاب للمنافقين كأنه قيل يا أيها الذين آمنوا نفاقا وهو ما كان بالألسنة فقط آمنوا إخلاصا وهو ما كان بها وبالقلوب . وقيل الخطاب لمؤمني أهل الكتاب إذ روى أن ابن سلام وأصحابه قالوا يا رسول اللّه انا نؤمن بك وبكتابك وبموسى والتوراة وعزير ونكفر بما سواه فنزلت فالمعنى حينئذ آمنوا