تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
ايمانا عاما شاملا يعم الكتب والرسل فان الايمان بالبعض كلا ايمان
وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
اى بشئ من ذلك لان الكفر ببعضه كفر بكله ألا ترى كيف قدم الأمر بالايمان بهم جميعا وزيادة الملائكة واليوم الآخر في جانب الكفر لما انه بالكفر بأحدها لا يتحقق الايمان أصلا وجمع الكتب والرسل لما ان الكفر بكتاب أو برسول كفر بالكل وتقديم الرسول فيما سبق لذكر الكتاب بعنوان كونه منزلا عليه وتقديم الملائكة والكتب على الرسل لأنهم وسائط بين اللّه وبين الرسل في إنزال الكتب
فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً
عن المقصد بحيث لا يكاد يعود إلى طريقه . قالوا أول ما يجب على المرء معرفة مولاه اى يجب على كل انسان ان يسعى في تحصيل معرفة اللّه تعالى بالدليل والبرهان فان ايمان المقلد وان كان صحيحا عند الامام الأعظم لكن يكون آثما بترك النظر والاستدلال فأول الأمر هو الحجة والبرهان ثم المشاهدة والعيان ثم الفناء عن سوى الرحمان . فمرتبة العوام في الايمان ما قال عليه السلام ( ان تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله وبالبعث بعد الموت والجنة والنار والقدر خيره وشره ) وهو ايمان غيبى : وفي المثنوى
بندگى در غيب آيد خوب وكش * حفظ غيب آيد در استبعاد خوش
طاعت وايمان كنون محمود شد * بعد مرگ اندر عيان مردود شد
ومرتبة الخواص في الايمان هو ايمان عيانى وكان ذلك بان اللّه إذا تجلى لعبده بصفة من صفاته خضع له جميع اجزاء وجوده وآمن بالكلية عيانا بعد ما كان يؤمن قلبه بالغيب ونفسه تكفر بما آمن به قلبه إذا كانت النفس عن ننسم روائح الغيب بمعزل فلما تجلى الحق للجبل جعله دكا وخر موسى النفس صعقا فالنفس في هذا المقام تكون بمنزلة موسى فلما أفاق قال تبت إليك وانا أول المؤمنين . ومرتبة الأخص في الايمان هو ايمان عيانى وذلك بعد رفع حجب الأنانية بسطوات تجلى صفة الجلال فإذا أفناه عنه بصفة الجلال يبقيه به بصفة الجمال فلم يبق له الابن وبقي في العين فيكون ايمانا عينيا كما كان حال النبي عليه السلام ليلة المعراج فلما بلغ قاب قوسين كان في حيز اين فلما جذبته العناية من كينونته إلى عينونة أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى آمن الرسول بما انزل اليه اى من صفات ربه فآمنت صفاته بصفاته تعالى وذاته بذاته فصار كل وجوده مؤمنا باللّه ايمانا عينيا ذاته وصفاته فأخبر عنهم وقال والمؤمنون كل آمن باللّه يعنى آمنوا يهوية وجودهم كذا في التأويلات النجمية هذا هو الايمان الحقيقي رزقنا اللّه وإياكم إياه : وفي المثنوى
بود كبرى در زمان با يزيد * گفت أو را يك مسلمان سعيد
كه چه باشد گر تو اسلام آورى * تا بيابى صد نجات وسروري
گفت اين ايمان اگر هست اى مريد * آنكه دارد شيخ عالم با يزيد
من ندارم طاقت آن تاب آن * كان فزون آمد ز كوششهاى جان
گر چه در ايمان ودين ناموقنم * ليك در ايمان أو بس مومنم
مؤمن ايمان اويم در نهان * گر چه مهرم هست محكم بر دهان
باز ايمان خود گر ايمان شماست * نى بدان ميلستم ونى مشتهاست
تفسير روح البيان — صفحة 303 | الشيخ اسماعيل حقي البروسوي