من عذابها . مشرك باللّه . وعاق لوالديه . والزاني بحليلة جاره . ورجل سلم أخاه إلى سلطان جائر . ورجل أو امرأة سمع المؤذن يؤذن ولم يجب من غير عذر ) يعنى أخرها عن وقتها بغير عذر كذا في روضة العلماء وفي الحديث ( ما افترض اللّه على خلقه بعد التوحيد شيأ أحب اليه من الصلاة ولو كان شئ أحب اليه من الصلاة تعبد به ملائكته فمنهم راكع وساجد وقائم وقاعد ) وكان آخر ما أوحى به إلى النبي عليه السلام الصلاة وما ملكت ايمانكم . واعلم أن للّه عبادا قد منحهم ديمومية الصلاة فهم في صلاتهم دائمون من الأزل إلى الأبد وليس هذا يدرك بالعقول القاصرة ولا يعقلها الا العالمون باللّه تعالى . وفي التأويلات النجمية
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
يعنى واجبا في جميع الأوقات حين فرضت بقوله
فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
اى اديموها رخص فيها بخمس صلوات في خمسة أوقات لضرورة ضعف الانسانية كما كان الصلاة الخمس خمسين صلاة حين فرضت ليلة المعراج فجعلها بشفاعة النبي عليه السلام خمسا وهذا لعوام الخلق والا أثبت دوام الصلاة للخواص بقوله
الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ
: وفي المثنوى
پنج وقت آمد نماز رهنمون * عاشقانش في صلاة دائمون
نيست ز رغبا وظيفهء ماهيان * زانكه بي دريا ندارد انس وجان
هيچ كس با خويش زرغبا نمود * هيچ كس با خود بنوبت يار بود
در دل عاشق بجز معشوق نيست * در ميان شان فارق وفاروق نيست
وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ
نزلت في بدر الصغرى وهي موضع سوق لبنى كنانة كانوا يجتمعون فيها كل عام ثمانية أيام - روى - ان أبا سفيان قال عند انصرافه من أحد يا محمد موعدنا موسم بدر لقابل ان شئت فقال صلى اللّه عليه وسلم ( ان شاء اللّه تعالى ) فلما كان القابل القى اللّه الرعب في قلبه فندم على ما قال فبعث نعيم بن مسعود ليخوف المؤمنين من الخروج إلى بدر فلما أتى نعيم المدينة وجد المؤمنين يتجهزون للخروج فقال لهم ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ففتر المؤمنين فقال عليه السلام ( لأخرجن ولو لم يخرج معي أحد ) فانزل اللّه هذه الآية إرشادا لمن طرأ عليهم الوهن في ابتغاء القوم اى طلب أبي سفيان وقوله . والمعنى لا تفتروا ولا تضعفوا في طلب الكفار بالقتال اى لا يورثنكم ما أصابكم يوم أحد من القتل والجراحات فتورا وضعفا
إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ
من الجراح
فَإِنَّهُمْ
اى القوم
يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ
اى ان كان لكم صارف عن الحرب وهو انكم تألمون من الجراح فلهم مثل ذلك من الصارف ولكم أسباب داعية إلى الحرب ليست لهم كما أشار إليها بقوله
وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ
من الثواب والنصر
ما لا يَرْجُونَ
والحاصل ليس ما تقاسونه من الآلام مختصا بكم بل هو مشترك بينكم وبينهم ثم إنهم يصبرون على ذلك فما لكم لا تصبرون مع أنكم أولى به منهم حيث ترجون من اللّه من اظهار دينكم على سائر الأديان ومن الثواب في الآخرة ما لا يخطر ببالهم قطعا
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً
مبالغا في العلم فيعلم أعمالكم وضمائركم
حَكِيماً
فيما يأمر وينهى فجدّدوا في الامتثال بذلك فان فيه عواقب حميدة وفي امره بابتغاء القوم بالقتال لهمة بالغة كاملة ومصلحة تامة شاملة فاطلبوهم بالقتال فان اللّه يعذبهم في الدنيا بأيديكم وفي الآخرة بأيدي الزبانية فهل ينتظرون إلا سنة اللّه في الكافرين