تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
زلخها بين كتفيه فندر سيفه فقام رسول اللّه فاخذه ثم قال ( يا غورث من يمنعك منى ) قال لا أحد قال عليه السلام ( تشهد ان لا اله الا اللّه وان محمدا عبده ورسوله وأعطيك سيفك ) قال لا ولكن اشهد ان لا أقاتلك ابدا ولا أعين عليك عدوا فأعطاه سيفه فقال غورث واللّه لانت خير منى فقال عليه السلام ( انا أحق بذلك منك ) فرجع غورث إلى أصحابه فقص عليهم قصته فآمن بعضهم قال وسكن الوادي فرجع رسول اللّه إلى أصحابه وأخبرهم بالخبر
إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً
تعليل للامر بأخذ الحذر اى أعد لهم عذابا مهينا بان يخذلهم وينصركم عليهم فاهتموا بأموركم ولا تهملوا في مباشرة الأسباب كي يحل بهم عذابه بأيديكم
فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ
صلاة الخوف اى اديتموها على الوجه المبين وفرغتم منها فظهر منه ان القضاء يستعمل فيما فعل في وقته ومنه قوله تعالى
فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ
فَاذْكُرُوا اللَّهَ
حال كونكم
قِياماً
اى قائمين
وَقُعُوداً
اى قاعدين
وَعَلى جُنُوبِكُمْ
اى مضطجعين اى فداوموا على ذكر اللّه تعالى وحافظوا على مراقبته ومناجاته ودعائه في جميع الأحوال حتى في حال المسابقة والقتال كما في قوله تعالى
إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ
سكنت قلوبكم من الخوف وأمنتم بعد ما تضع الحرب أوزارها
فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
اى الصلاة التي دخل وقتها حينئذ اى أدوها بتعديل أركانها ومراعاة شرائعها . ومن حمل الذكر على ما يعم الذكر باللسان والصلاة من الحنفية فله ان يقول في تفسير الآية فداوموا على ذكر اللّه في جميع الأحوال وإذا أردتم أداء الصلاة فصلوها قائمين حال الصحة والقدرة على القيام وقاعدين حال المرض والعجز عن القيام ومضطجعين على الجنوب حال العجز عن القعود
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
اى فرضا موقتا . قال مجاهد وقته تعالى عليهم فلا بد من إقامتها في حالة الخوف أيضا على الوجه المشروع وقيل مفروضا مقدرا في الحضر أربع ركعات وفي السفر ركعتين فلا بد ان تؤدى في كل وقت حسبما قدر فيه . قال في شرح الحكم العطائية ولما علم اللّه تعالى ما في العباد من وجود الشره المؤدى إلى الملل القاطع عن بلوغ العمل جعل الطاعات في الأوقات إذ جعل في اليوم خمسا وفي السنة شهرا وفي المائتين خمسا وفي العمر زورة رحمة بهم وتيسيرا للعبودية عليهم ولو لم يقيد الطاعات بأعيان الأوقات لمنعهم عنها وجود التسويف فإذا يترك معاملته تعاميا وبطرا وبطالة واتباعا للهوى وانما وسع الوقت كي تبقى حصة الاختيار وهذا سر الوقت وكان الواجب على الأمة ليلة المعراج خمسين صلاة فخفف اللّه عنهم وجازاهم بكل وقت عشرا فاجر خمسين في خمسة أوقات قالوا وجه كون يوم القيامة على الكافر خمسين الف سنة لأنه لما ضيع الخمسين عوقب بكل صلاة الف سنة كما أقروا على أنفسهم بقولهم
لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ
وفي الحديث ( من ترك صلاة حتى مضى وقتها ثم قضى عذب في النار حقبا ) والحقب ثمانون سنة كل سنة ثلاثمائة وستون يوما كل يوم الف سنة مما تعدون يعنى ترك الصلاة إلى وقت القضاء اثم لو عاقب اللّه به يكون جزاءه هكذا ولكن اللّه يتكرم بان لا يجازى به إذا تاب عنه كذا في مشكاة الأنوار وفي الحديث ( خمسة لا تطفأ نيرانهم ولا تموت ديدانهم ولا يخفف عنهم
تفسير روح البيان — صفحة 276 | الشيخ اسماعيل حقي البروسوي