الأولين وهو إنزال العذاب بهم حين كذبوا أنبياءهم فلن تجد لسنة اللّه تبديلا بجعل التعذيب غير تعذيب وغير التعذيب تعذيبا ولن تجد لسنة اللّه تحويلا بنقل التعذيب عنهم إلى غيرهم والحاصل انه لا يبدل نفس السنة ولا يحول محل السنة إذ لقد حق القول عليهم ولا يتبدل القول لديه . وفي الآية الكريمة حث على الشجاعة والتجلد واظهار الغلظة كما قال تعالى
وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً
: قيل
هست نرمى آفت جان سمور * وز درشتى ميبرد جان خارپشت
قال سلمان الفارسي رضى اللّه عنه إذا اضطرب قلب المؤمن عند محاربة الكافر تتحدر ذنوبه كتحدر أوراق الشجرة بهبوب النسيم . وقال عطية بن قيس إذا خرجت غازيا فان خطر ببالي كثرة العدد والعدد رجعت عن السفر خوفا من الغرور وان خطر قلتهما قلت لا حول ولا قوة الا باللّه العلي العظيم : ومن كلمات بهرام [ هر آنكه سر تاج دارد . بايد كه دل از سر بردارد ]
هر آنكه پاى نهد در نكار خانهء ملك * يقين كه مال وسر وهر چه هست دربازد
ومن كلمات السعدي قدس سره
در قژا كند مرد بايد بود * بر مخنث سلاح جنگ چه سود
يقول الفقير سمعت من حضرة شيخى وسندى الذي هو بمنزلة روحي من جسدي أنه قال السلطان والوزير بالنسبة إلى العساكر الاسلامية كالقلب بالنسبة إلى الأعضاء والجوارح الانسانية فإذا ثبت ثبتوا كما أن القلب إذا صلح صلح الجسد كله فإن كان اقبال الامام بعشر مراتب كان اقبال قومه بمرتبة واحدة وان كان بمائة مرتبة كان إقبالهم بعشر مراتب وهكذا واما إدباره فعكسه فإن كان بمرتبة كان ادبار القوم بعشر مراتب وان كان بعشر مراتب كان ادبارهم بمائة مرتبة وهكذا وليس الدخول بدار من باب تفرج البلدان والخروج إلى المسير والتنعم فلا بد لكل مجاهد ان يجتهد في خدمة الدين ويتوكل على اللّه ويعقد على وعده ويصبر على البلاء حتى يبلغ الكتاب اجله وان اتى الباب فلا يستعجل الأمناء ولا يهن ولا يحزن بمكث الفتح المطلوب بل ينتظر إلى فرج اللّه بالنصر والفتح عن قريب فان انكسار القلوب مفتاح أبواب الغيوب ومدار انفتاح أنواع الفتوح . والإشارة في الآية
وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ
اى في طلب النفس وصفاتها والجهاد معها
إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ
في الجهاد معها وتتعبون بالرياضات والمجاهدات وملازمة الطاعات والعبادات ومداومة الذكر ومراقبة القلب في طلب الحق والقبول والوصول إلى المقامات العلية
فَإِنَّهُمْ
يعنى النفس والبدن في طلب الشهوات الدنيوية واللذات الحيوانية والمرادات الجسمانية
يَأْلَمُونَ
ويتعبون في طلبها
كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ
العواطف الأزلية والعوارف الأبدية
ما لا يَرْجُونَ
النفوس الردية من هممها الدنية التي لا تتجاوز من قصورها عن المقاصد الدنيوية
وَكانَ اللَّهُ
في الأزل
عَلِيماً
باستعداد كل طائفة من أصناف الخلق
حَكِيماً
فيما حكم لكل واحد منهم من المقاصد والمشارب قد علم كل أناس مشربهم وكل حزب بمالديهم فرحون
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ
اى القرآن انزالا
بِالْحَقِّ
- روى - ان رجلا من الأنصار يقال له طعمة بن أبيرق من بنى ظفر سرق درعا من جاره قتادة