فريق في الجنة وفريق في السعير وفريق في مقعد صدق عند مليك مقتدر
لا رَيْبَ فِيهِ
اى لا شك في الرجوع إلى هذه المنازل والمقامات
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً
ليحدثكم بمصالح دينكم ودنياكم ومفاسد اخراكم وأولاكم ويهديكم إلى الهدى وينجيكم من الردى كذا في التأويلات النجمية
فَما لَكُمْ
أيها المؤمنون والمراد بعضهم . قوله ما مبتدأ ولكم خبره والاستفهام للانكار والنفي
فِي الْمُنافِقِينَ
متعلق بما تعلق به الخبر اى أي شئ كائن لكم فيهم اى في أمرهم وشأنهم
فِئَتَيْنِ
اى فرقتين وهو حال من الضمير المجرور في لكم والمراد انكار ان يكون للمخاطبين شئ مصحح لاختلافهم في امر المنافقين وبيان وجوب بت القول بكفرهم واجرائهم مجرى المجاهرين بالكفر في جميع الأحكام وذلك ان ناسا من المنافقين استأذنوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الخروج إلى البدر لاجتواء المدينة فلما خرجوا لم يزالوا راحلين مرحلة حتى لحقوا بالمشركين بمكة فاختلف المسلمون فيهم فقال بعضهم هم كفار وقال بعضهم هم مسلمون فانزل اللّه تعالى الآية
وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ
حال من المنافقين اى والحال انه تعالى ردهم إلى الكفر وأحكامه من الذل والصغار والسبي والقتل . والإركاس الرد والرجع يقال ركست الشيء وأركسته لغتان إذا رددته وقلبت آخره على أوله
بِما كَسَبُوا
اى بسبب ما كسبوا من الارتداد واللحوق بالمشركين والاحتيال على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
أَ تُرِيدُونَ
أيها المخلصون القائلون بايمانهم
أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ
اى تجعلوه من المهتدين ففيه توبيخ لهم على زعمهم ذلك واشعار بأنه يؤدى إلى المحال الذي هو هداية من أضل اللّه تعالى وذلك لان الحكم بايمانهم وادعاء اهتدائهم وهم بمعزل من ذلك سعى في هدايتهم وإرادة لها
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ
اى ومن يخلق فيه الضلال كائنا من كان
فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا
من السبل فضلا عن أن تهديه اليه وتوجيه الخطاب إلى كل واحد من المخاطبين للاشعار بشمول عدم الوجدان للكل على طريق التفصيل والجملة حال من فاعل تريدون أو تهدوا والرابط هو الواو
وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ
بيان لغلوهم وتماديهم في الكفر وتصديهم لاضلال غيرهم اثر بيان كفرهم وضلالهم في أنفسهم وكلمة لو مصدرية فلا جواب لها اى تمنوا عن تكفروا
كَما كَفَرُوا
نصب على أنه نعت لمصدر محذوف اى كفرا مثل كفرهم فما مصدرية
فَتَكُونُونَ سَواءً
عطف على تكفرون والتقدير ودوا كفركم وكونكم مستوين معهم في الضلال . وفيه إشارة إلى أن من ود الكفر لغيره كان ذلك من امارات الكفر في باطنه وان كان يظهر الإسلام لأنه يريد تسوية الاعتقاد فيما بينهما وهذا من خاصية الإنسان يحب ان يكون كل الناس على مذهبه واعتقاده ودينه وقال صلى اللّه عليه وسلم ( الرضى بالكفر كفر )
فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ
اى إذا كان حالهم ما ذكر من ودادة كفركم فلا توالوهم
حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
اى حتى يؤمنوا ويحققوا ايمانهم بهجرة كائنة للّه تعالى ورسوله عليه السلام لا لغرض من اغراض الدنيا وسبيل اللّه ما امر بسلوكه
فَإِنْ تَوَلَّوْا
اى عن الايمان المظاهر بالهجرة الصحيحة المستقيمة
فَخُذُوهُمْ
إذا قدرتم عليهم
وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
من الحل والحرم فان