تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
إذا جلس في المسجد للتسبيح أو للقراءة أو لانتظار الصلاة وإذا دخل الزائر في المسجد فسلم عليه أحد من الداخلين في المسجد يجوز وإذا لم يكن في المسجد أحد إلا من يصلى ينبغي ان يقول الداخل السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين ولا يسلم فإنه تكليف جواب في غير محله حتى لا يرده قبل الفراغ وبعده وهو الصحيح . ولا يبادر بالسلام على الذمي الا لضرورة أو حاجة له عنده ولا بأس بالدعاء للكافر والذمي بما يصلحه في دنياه . قال ابن الملك الدعاء لأهل الكتاب بمقابلة إحسانهم غير ممنوع لما روى أن يهوديا حلب للنبي عليه السلام لقحة فقال عليه السلام ( اللهم جمله ) فبقى سواد شعره إلى قريب من سبعين سنة . قال النووي الصواب ان ابتداء أهل الكتاب بالسلام حرام لأنه إعزاز ولا يجوز إعزاز الكفار . وقال الطيبي المختار ان المبتدع لا يبدأ بالسلام ولو سلم على من لا يعرفه فظهر ذميا أو مبدعا يقول استرجعت سلامي تحقيرا له . واما الاكل مع الكافر فإن كان مرة أو مرتين لتأليف قلبه على الإسلام فلا بأس فإنه صلى اللّه عليه وسلم أكل مع كافر مرة فحملناه على أنه كان لتأليف قلبه على الإسلام ولكن تكره المداومة عليه كما في نصاب الاحتساب . وفيه أيضا هل يحتسب على المسلم إذا شارك ذميا الجواب نعم اما في المفاوضة فلأنها غير جائزة بين المسلم والذمي فكان الاحتساب عليه لدفع التصرف الفاسد . واما في العنان فلأنها مكروهة بين المسلم والذمي من شرح الطحاوي فكان الاحتساب لدفع المكروه وإذا سلم الذمي فقل عليك بلا واو وهو الرواية من الثقات أو عليك مثله . قال في الكشف ولا يقال لأهل الذمة وعليكم بالواو لأنها للجمع وقال عليه السلام ( إذا سلم عليكم أحد من اليهود فإنما يقول السلام عليكم فقل عليك ) اى عليك مثله - روى - انه عليه السلام أتاه ناس من اليهود فقالوا السام عليكم يا أبا القاسم فقال ( عليكم ) فقالت عائشة بل عليكم السام والزام فقال عليه السلام ( يا عائشة ان اللّه لا يحب الفحش والتفحش ) قالت فقلت اما سمعت ما قالوا قال ( أوليس قد رددت عليهم فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم في ) والسنة الجهر في السلام لقوله عليه السلام ( أفشوا السلام ) وعن أبي حنيفة رحمة اللّه عليه لا يجهر بالرد يعنى الجهر الكثير - وحكى - ان سياحا دخل على عالم فسلم عليه فرد عليه السلام وخافت ثم دخل عليه غنى فسلم فرد عليه الجواب وجهر فصاح السياح وقال رحمك اللّه ما تقول في السلام أعلى نوعين أم على ثلاثة أنواع فقال لا بل على نوع واحد فقال أيد اللّه الفقيه أرى السلام هاهنا على نوعين فتحير الفقيه وخجل في نفسه فقال أيد اللّه الفقيه أسألك مسألة ما تقول فيمن حلف لا يدخل الدار التي بنيت بغير سنة فدخل دارك هذه أيحنث أم لا فسكت الفقيه فلم يجبه فقال تلاميذ الفقيه للسياح اخرج فإنك شغلتنا فقال أيها الشبان ما مثله ومثلكم الا كمثل ضال ضل طريقه فجعل يسترشد من ضال مثله أرشده أم لا فهذا أستاذكم ضل طريق الآخرة وأنتم جئتم تطلبون منه ان يرشدكم فأنى يرشدكم ثم خرج كذا في روضة العلماء : قال الصائب
ز بىدردان علاج درد خود جستن بان ماند * كه خار از پا برون آرد كسى با نيش عقربها
إلى هنا كلام الاحياء فإذا بلغ المقابر ومر بها قال وعليكم السلام أهل الديار من المسلمين والمؤمنين رحم اللّه المستقدمين منكم والمستأخرين منا أنتم لنا سلف ونحن لكم تبع وانا ان شاء اللّه بكم
تفسير روح البيان — صفحة 253 | الشيخ اسماعيل حقي البروسوي