العلوم درر حقائق المعرفة
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ
بإرسال الرسول وإنزال الكتاب
لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ
بالكفر والضلال
إِلَّا قَلِيلًا
اى الا قليلا منكم فان من خصه اللّه بعقل راجح وقلب غير متكدر بالانهماك في اتباع الشهوات يهتدى إلى الحق والصواب ولا يتبع الشيطان ولا يكفر باللّه وان فرض عدم إنزال القرآن وبعثة سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم كزيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل وغيرهما ممن كان على دين المسيح قبل بعثته . وقال الشيخ نجم الدين قدس سره في تأويلاته لعل الاستثناء راجع إلى الصديق رضى اللّه عنه فإنه كان قبل مبعث النبي عليه السلام يوافقه في طلب الحق قالت عائشة رضى اللّه عنها لم اعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين ولم يمر علينا يوم الا يأتينا فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشيا - وروى - عن النبي عليه السلام كنت وأبو بكر كفرسى رهان سبقته فتبعنى ولو سبقني لتبعته وفي الحقيقة كان النبي عليه السلام فضل اللّه ورحمته يدل عليه قوله تعالى
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا
إلى قوله
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
وقوله تعالى
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
فلو لا وجود النبي عليه السلام وبعثته لبقوا في تيه الضلالة تائهين كما قال تعالى
وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
يعنى قبل بعثته وكانوا قد اتبعوا الشيطان إلى شفا حفرة من النار وكان عليه السلام فضلا ورحمة عليهم فانقذهم منها كما قال تعالى
وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها
: قال الشيخ العطار قدس سره
خويشتن را خواجهء عرصات گفت * انما انا رحمة مهدات گفت
: وقال حضرة الهدايى قدس سره
سرمايهء سعادت عالم محمد است * مقصود أزين طينت آدم محمد است
در صورت آدم آمد اگر چه مقدما * در معنى پيشوا ومقدم محمد است
گر چه هدايى رسالت مكرم است * محبوب حق محمد وخاتم محمد است
قال بعض الحكماء ان اللّه تعالى خلق محمدا صلى اللّه عليه وسلم فجعل رأسه من البركة وعينيه من الحياء واذنيه من العبرة ولسانه من الذكر وشفتيه من التسبيح ووجهه من الرضى وصدره من الإخلاص وقلبه من الرحمة وفؤاده من الشفقة وكفيه من السخاوة وشعره من نبات الجنة وريقه من عسل الجنة فلما أكمله بهذه الصفة أرسله إلى هذه الأمة فقال هذا هديتي إليكم فاعرفوا قدر هديتي وعظموه كذا في زهرة الرياض . وقيل في وجه عدم ارتحال جسده الشريف النظيف من الدنيا مع أن عيسى عليه السلام قد عرج إلى السماء بجسده انه انما بقي جسمه الطاهر هنا لاصلاح عالم الأجساد وانتظامه فإنه مظهر الذات وطلسم الكائنات فجميع الانتظام بوجوده الشريف كذا في الواقعات المحمودية نقلا عن حضرة الشيخ الشهير بافتاده أفندي قدس اللّه سره آمين آمين يا رب العالمين
فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
الفاء جزائية والجملة جواب لشرط مقدر اى ان تثبط المنافقون وقصر الآخرون وتركوك وحدك فقاتل أنت يا محمد وحدك في الطريق الموصل إلى رضى اللّه وهو الجهاد ولا تبال بما فعلوا
لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ
مفعول