تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وعليهم متعلق بحفيظا
وَيَقُولُونَ
إذا امرتهم بأمر
طاعَةٌ
اى أمرنا وشأننا طاعة
فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ
اى خرجوا
بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ
اى زورت خلاف ما قلت لها يا محمد فالضمير للخطاب أو ما قالت لك من ضمان الطاعة فالضمير للغيبة واشتقاق البيت من البيتوتة ولما كان غالب الافكار التي يستقصى فيها الإنسان واقعا في الليل إذ هناك يكون الخاطر أصفى والشواغل أقل سمى الفكر المستقصى مبيتا
وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ
يثبته في صحائف أعمالهم للمجازاة
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ
قلل المبالاة بهم
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
في الأمور كلها سيما في شأنهم
وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
يكفيك معرتهم وينتقم لك منهم إذا قوى امر الإسلام وعز أنصاره . والوكيل هو العالم بما يفوض اليه من التدبير
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ
يتأملون في معانيه ويتبصرون ما فيه وأصل التدبير النظر في ادبار الشيء وما يؤول اليه في عاقبته ومنتهاه ثم استعمل في كل تأمل
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ
اى ولو كان من كلام البشر كما زعم الكفار
لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
من تناقض المعنى وتفاوت النظم وكان بعضه فصيحا وبعضه ركيكا وبعضه يصعب معارضته وبعضه يسهل ومطابقة بعض اخبار المستقبلة للواقع دون بعض وموافقة العقل لبعض أحكامه دون بعض على ما دل عليه الاستقراء لنقصان القوة البشرية . وهل يجوز ان يقال بعض كلام اللّه أبلغ من بعض . قال الامام السيوطي في الإتقان جوزه قوم لقصور نظرهم فينبغي ان يعلم أن معنى قول القائل هذا الكلام أبلغ من هذا الكلام ان هذا في موضعه له حسن ولطف وبلاغة وذاك في موضعه له حسن ولطف وهذا الحسن في موضعه أكمل وأبلغ من ذلك في موضعه فلا ينبغي ان يقال إن
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
أبلغ من
تَبَّتْ
بل ينبغي ان يقال
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
دعاء عليه بالخسران فهل توجد عبارة للدعاء بالخسران أحسن من هذه وكذلك في
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
لا توجد عبارة تدل على وحدانيته أبلغ منها فالعالم إذا انظر إلى
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
في باب الدعاء بالخسران ونظر إلى
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
في باب التوحيد لا يمكنه ان يقول أحدهما أبلغ من الآخر . وقال بعض المحققين كلام اللّه في اللّه أفضل من كلامه في غيره ف
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
أفضل من
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
لان فيه فضيلة الذكر وهو كلام اللّه وفضيلة المذكور وهو اسم ذاته وتوحيده وصفاته الايجابية والسلبية وسورة تبت فيها فضيلة الذكر فقط وهو كلام اللّه تعالى . قال الغزالي في جوهر القرآن ومن توقف في تفضيل الآيات أول قوله عليه السلام ( أفضل سورة وأعظم سورة ) بأنه أراد في الاجر والثواب لا ان بعض القرآن أفضل من بعض فالكل في فضل الكلام واحد والتفاوت في الاجر لا في كلام اللّه تعالى من حيث هو كلام اللّه القديم القائم بذاته تعالى انتهى . يقول الفقير جامع هذه المجالس النفيسة قولهم ان هذه الآية في غاية الفصاحة كما قال القاضي عند قوله تعالى
وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ
الآية يشعر بجواز القول التفاوت في طبقات الفصاحة كما عليه علماء البلاغة ومن هنا : قال من قال
در بيان ودر فصاحت كي بود يكسان سخن * گر چه گوينده بود چون جاحظ وچون أصمعي