قال فنسيان القرآن من أعظم المصائب
وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا
اى رسولا للناس جميعا لست برسول للعرب وحدهم بل أنت رسول العرب والعجم كقوله تعالى
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ
فرسولا حال قصد بها تعميم الرسالة والجار متعلق بها قدم عليها للاختصاص
وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
على رسالتك بنصب المعجزات وفي التأويلات النجمية يشير بقوله تعالى
وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا
اى الناس الذين قد نسوا اللّه ونسوا ما شاهدوا منه وما عاهدوا عليه اللّه وأرسلناك إليهم لتبلغهم كلامنا وتذكرهم أيامنا وتجدد لهم عهودنا وترغبهم في شهودنا وتدعوهم إلينا وتهديهم إلى صراطنا وتكون لهم سراجا منيرا يهتدون بهداك ويتبعون خطاك إلى أن توصلهم إلى الدرجات العلى وتنزلهم في المقصد الأعلى
وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
اى شاهدا لاحبائه وأوليائه لئلا يكتفوا براحة دون لقائه انتهى : قال الحافظ قدس سره
يوسف عزيزم رفت اى برادر آن ز چمن * كز غمش عجب ديدم حال پير كنعان
* وفي الآية تعليم الأدب ورؤية التأثير من اللّه تعالى - روى - ان أبا بكر رضى اللّه عنه ابتلى بوجع السن سبع سنين فاعلمه جبريل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسأل عليه السلام عن حاله فقال ( لم لم تذكر يا أبا بكر ) فقال كيف أشكو مما جاء من الحبيب فلا بد من التخلق بالأخلاق الحسنة لان الكل من عند اللّه وانما أرسل اللّه رسوله لاخراج الناس من الظلمات إلى النور فإذا تأدبوا بالآداب النبوية وصلوا إلى الحقيقة المحمدية : قال الشيخ العطار
دعوتش فرمود بهر خاص وعام * نعمت خود را برو كرده تمام
مبعث أو سر نكونئ بتان * أمت أو بهترين أمتان
بر ميان دو كتف خورشيدوار * داشته مهر نبوت آشكار
وكان خاتم النبوة بين كتفيه صلى اللّه عليه وسلم إشارة إلى عصمته من وسوسة الشيطان لان الخناس يجيئ من بين الكتفين فيدخل خرطومه قبل قلب الإنسان فيوسوس اليه فإذا ذكر اللّه خنس وراءه وكان حول خاتم النبوة شعرات مائلة إلى الحضرة مكتوب عليه [ محمد نبي أمين ] وقيل غير ذلك والتوفيق بين الروايات بتعدد الخطوط وتنوعها بحسب الحالات والتجليات أو بالنسبة إلى انظار الناظرين . ثم إنه قد اتفق أهل العلم على أفضلية شهر رمضان لأنه انزل فيه القرآن ثم شهر ربيع الأول لأنه مولد حبيب الرحمن . واما أفضل الليالي فقيل ليلة القدر لنزول القرآن فيها * وقيل ليلة المولد المحمدي لو لاه ما انزل القرآن ولا تعينت ليلة القدر فعلى الأمة تعظيم شهر المولد وليلته كي ينالوا منه شفاعته ويصلوا إلى جواره
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
لأنه في الحقيقة مبلغ والآمر هو اللّه تعالى - روى - انه عليه السلام قال ( من أحبني فقد أحب اللّه ومن أطاعني فقد أطاع اللّه ) فقال المنافقون لقد قارف الشرك وهو ينهى عنه ما يريد الا ان نتخذه ربا كما اتخذت النصارى عيسى فنزلت
وَمَنْ تَوَلَّى
اى اعرض عن طاعته
فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
تحفظ عليهم أعمالهم وتحاسبهم عليها انما عليك البلاغ وعلينا الحساب . قوله حفيظا حال من كاف أرسلناك