تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
الراكدة والقلوب الغافلة تحتاج إلى تطويل الوعاظ وتزويق الألفاظ والا ففي قوله عليه السلام ( أكثروا ذكر هاذم اللذات ) مع قوله تعالى
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
ما يكفى السامع ويشغل الناظر فيه : قال الحافظ قدس سره
سپهر پر شده پرويز نست خون افشان * كه ريزه‌اش سر كسرى وتاج پرويزست
قال السعدي قدس سره
جهان اى پسر ملك جاويد نيست * ز دنيا وفادارى اميد نيست
نه بر باد رفتى سحرگاه وشام * سرير سليمان عليه السلام
بآخر نديدى كه بر باد رفت * خنك آنكه با دانش ودار رفت
* والإشارة في الآية ان يا أهل البطالة في زي الطلبة الذين غلب عليكم الهوى وجب إليكم الدنيا فاقعدكم عن طلب المولى ثم رضيتم بالحياة الدنيا واطمأننتم بها
أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ
اضطرارا ان لم تموتوا قبل ان تموتوا اختيارا
وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ
اى أجساد مجسمة قوية أمزجتها أوصلنا اللّه وإياكم إلى حقيقة الفناء والبقاء آمين
وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ
اى نعمة كخصب
يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
نسبوها إلى اللّه
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ
بلية كقحط
يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ
أضافوها إليك يا محمد وقالوا إن هي الا بشؤمك كما قالت اليهود منذ دخل محمد المدينة نقضت ثمارها وغلت أسعارها
قُلْ كُلٌّ
من الحسنة والسيئة
مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
يبسط ويقبض حسب إرادته
فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ
اى أي شئ حصل لليهود والمنافقين من العلل حال كونهم
لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً
اى لا يقربون من فهم حديث عن اللّه تعالى كالبهائم ولو فهموا لعلموا ان الكل من عند اللّه والفقه هو الفهم ثم اختص من جهة العرف بعلم الفتوى
ما أَصابَكَ
يا انسان
مِنْ حَسَنَةٍ
من خير ونعمة
فَمِنَ اللَّهِ
تفضلا منه فان كل ما يفعله الإنسان من الطاعة لا يكافئ نعمة الوجود فكيف يقتضى غيره ولذلك قال عليه السلام ( ما أحد يدخل الجنة الا برحمة اللّه ) قيل ولا أنت قال ( ولا انا الا ان يتغمدني اللّه برحمته )
وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ
من بلية وشئ تكرهه
فَمِنْ نَفْسِكَ
لأنها السبب فيها لاستجلابها المعاصي وهو لا ينافي قوله
كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
فان الكل منه إيجادا وإيصالا غير أن الحسنة احسان وامتنان والسيئة مجازاة وانتقام كما قالت عائشة رضى اللّه عنها ما من مسلم يصيبه وصب ولا نصب حتى الشوكة يشاكها وحتى انقطاع شسع نعله الا بذنب وما يغفر اللّه أكثر * واعلم أن للأعمال اربع مراتب . منها مرتبتان للّه تعالى وليس للعبد فيهما مدخل وهما التقدير والخلق . ومنها مرتبتان للعبد هما الكسب والفعل فان اللّه تعالى منزه عن الكسب وفعل السيئة وانهما يتعلقان بالعبد ولكن العبد وكسبه مخلوق خلقه اللّه تعالى كما قال
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
فهذا تحقيق قوله
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
اى خلقا وتقديرا لا كسبا وفعلا فافهم واعتقد فإنه مذهب أهل الحق وأرباب الحقيقة كذا في التأويلات النجمية قال الضحاك ما حفظ الرجل القرآن ثم نسيه الا بذنب ثم قرأ
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
تفسير روح البيان — صفحة 242 | الشيخ اسماعيل حقي البروسوي