أخرتم إلى ذلك الاجل ولو استشهدتم في القتال صرتم احياء فتتصل الحياة الفانية بالحياة الباقية
وَالْآخِرَةُ
اى ثوابها الذي من جملته الثواب المنوط بالقتال
خَيْرٌ
لكم من ذلك المتاع القليل لكثرته وعدم انقطاعه وصفائه عن الكدورات وانما قيل
لِمَنِ اتَّقى
حثالهم على اتقاء العصيان والإخلاص بمواجب التكليف
وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا
عطف على مقدر اى تجزون ولا تنقصون أدنى شئ من أجور أعمالكم التي من جملتها مسعاتكم في شأن القتال فلا ترغبوا عنه * اعلم أن الآخرة خير من الدنيا لان نعم الدنيا قليلة ونعم الآخرة كثيرة ونعم الدنيا منقطعة ونعم الآخرة مؤبدة ونعم الدنيا مشوبة بالهموم والغموم والمكاره ونعم الآخرة صافية عن الكدورات ونعم الدنيا مشكوكة فان أعظم الناس تنعما لا يعرف انه كيف تكون عاقبته في اليوم الثاني ونعم الآخرة يقينية * فعلى العاقل ان يختار ما هو خير من كل وجه وهو الآخرة على ما هو شر من كل جهة وهو الدنيا : قال السعدي في بعض قصائده
عمارت با سراى ديگر انداز * كه دنيا را اساسى نيست محكم
فريدون را سرآمد پادشاهى * سليمانرا برفت از دست خاتم
وفادارى مجوى از دهر خونخوار * محالست انگبين در كأم أرقم
مثال عمر سر بر كرده شمعيست * كه كوته باز مىباشد دمادم
ويا برفى گدازان بر سر كوه * كزو هر لحظه جزئي ميشود كم
- روى - ان رجلا اشترى دارا فقال لعلى رضى اللّه عنه اكتب القبالة فكتب [ بسم اللّه الرحمن الرحيم اما بعد فقد اشترى مغرور من مغرور دارا دخل فيها في سكة الغافلين لا بقاء لصاحبها فيها الحد الأول ينتهى إلى الموت والثاني إلى القبر والثالث إلى الحشر والرابع إلى الجنة أو إلى النار والسلام ] فقرأ على الرجل فرد الدار وتصدق بالدنانير كلها وتزهد في الدنيا فهذا هو حال العارفين حقيقة الحال * قال القشيري رحمه اللّه مكنك من الدنيا ثم قللها فلم يعدها لك شيأ ثم لو تصدقت منها بشق تمرة استكثر منك وهذا غاية الكرم وشرط المحبة وهو استقلال الكثير من نفسه واستكثار القليل من حبيبه وإذا كان قيمة الدنيا قليلة فاخس من الخسيس من رضى بالخسيس بدلا من النفس وقال إن اللّه تعالى اختطف المؤمن من الكون بالتدريج فقال أولا
قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ
فاختطفهم من الدنيا بالعقبى ثم استلبهم عن الكونين بقوله
وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى
فلا بد للسالك ان يترقى إلى أعلى المنازل ويسعى من غير فتور وكلال : قال مولانا جلال الدين قدس سره
اى برادر بي نهايت در كهيست * هر كجا كه مىرسى باللّه مايست
وثمرة المجاهدة لا تضيع البتة بل تجزى كل نفس بما عملت * قال بعض المشايخ انما جعل الدار الآخرة محلا لجزاء عباده المؤمنين لأن هذه الدار لا تسع ما يريد ان يعطيهم ظاهرا وباطنا وكل ما في الجنة لا يوافق ما في الدنيا الا من حيث التسمية ولأنه تعالى أجل أقدارهم عن أن يجازيهم في دار لا بقاء لها قال تعالى
وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى
ثم الجزاء في تلك الدار له علامة في هذه الدار وهي انه من وجد ثمرة عمله عاجلا وهي الحلاوة فيه والتوفيق لغيره والشكر عليه