تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال ( ألا أخبركم عن النفر الثلاثة اما أحدهم فاوى إلى اللّه فآواه اللّه واما الآخر فاستحيى فاستحيى اللّه منه واما الآخر فاعرض فاعرض اللّه عنه )
بذكرش هر چه بيني در خروشست * دلى داند درين معنى كه كوشست
نه بلبل بر گلش تسبيح خوانيست * كه هر خارى بتوحيدش زبانيست
وَما لَكُمْ
اى أي شئ حصل لكم من العلل أيها المؤمنون حال كونكم
لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
اى تاركين القتال يعنى لا عذر لكم في ترك المقاتلة وهذا استفهام بمعنى التوبيخ ولا يقال ذلك الا عند سبق التفريط
وَالْمُسْتَضْعَفِينَ
عطف على السبيل بحذف المضاف لا على اسم اللّه وان كان أقرب لان خلاص المستضعفين سبيل اللّه لا سبيلهم والمعنى في سبيل اللّه وفي خلاص الذين استضعفهم الكفار بالتعذيب والأسر وهم الذين اسلموا بمكة وصدهم المشركون عن الهجرة فبقوا بين أظهرهم مستذلين مستضعفين يلقون منهم الأذى الشديد وانما خصهم بالذكر مع أن سبيل اللّه عام في كل خير لان تخليص ضعفة المسلمين من أيدي الكفار من أعظم الخير واخصه
مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ
بيان للمستضعفين والولدان الصبيان جمع ولد وانما ذكرهم معهم تسجيلا بافراط ظلمهم حيث بلغ إذا هم الولدان غير المكلفين إرغاما لآبائهم وأمهاتهم ومبغضة لهم لمكانهم ولان المستضعفين كانوا يشركون صبيانهم في دعائهم استنزالا لرحمة اللّه بدعاء صغارهم الذين لم يذنبوا كما فعل قوم يونس وكما وردت السنة بإخراجهم في الاستسقاء * ودلت الآية على أن استنقاذ الأسارى من المسلمين من أيدي الكفار واجب بما قدروا عليه من القتال وإعطاء المال
الَّذِينَ
صفة للمستضعفين
يَقُولُونَ
يعنى لا حيلة لهؤلاء المستضعفين ولا ملجأ الا اللّه فيقولون داعين
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ
مكة
الظَّالِمِ أَهْلُها
بالشرك الذي هو ظلم عظيم وبأذية المسلمين
وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا
اى ول علينا واليا من المؤمنين يوالينا ويقوم بمصالحنا يحفظ علينا ديننا وشرعنا
وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً
ينصرنا على أعدائنا ولقد استجاب اللّه دعاءهم حيث يسر لبعضهم الخروج إلى المدينة قبل الفتح وجعل لمن بقي منهم إلى الفتح خير ولى وأعز ناصر ففتح مكة على يدي نبيه صلى اللّه عليه وسلم فتولاهم أي تولية ونصرهم أي نصرة ثم استعمل عليهم عتاب بن أسيد فجعل يضعف قدر الضعيف للحق ويعز العزيز بالحق فرأوا منه الولاية والنصرة كما أرادوا حتى صاروا أعز أهلها
الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
اى المؤمنون انما يقاتلون في دين اللّه الحق الموصل لهم إلى اللّه عز وجل في إعلاء كلمته فهو وليهم وناصرهم لا محالة
وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ
اى فيما يوصلهم إلى الشيطان فلا ناصر لهم سواه
فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ
كأنه قيل إذا كان الأمر كذلك فقاتلوا يا أولياء اللّه أولياء الشيطان
إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ
الكيد السعي في فساد الحال على جهة الاحتيال
كانَ ضَعِيفاً
اى ان كيده للمؤمنين بالإضافة إلى كيد اللّه بالكافرين ضعيف لا يؤبه به فلا تخافوا أولياءه فان اعتمادهم على أضعف شئ وأوهنه وهذا كما يقال للحق دولة وللباطل جولة قالوا إدخال كان في أمثال هذه المواقع لتأكيد بيان انه منذ كان كان كذلك
تفسير روح البيان — صفحة 237 | الشيخ اسماعيل حقي البروسوي