تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
أوصاف وجودك لتحمل على رفرف جوده إلى قاب قوسين أوصاف وجوده لشهود جماله وجلاله وهذا هو سر التشهد بعد السجود ثم قال
وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ
يعنى كما لا تجدون القربة وأنتم سكارى من الغفلات أيضا لا تجدونها مع جنابة استحقاق البعد وهي ملابسة الدنيا الدنية الا على طريق العبور بقدم ظاهر الشرع في سبيل الأوامر والنواهي كعبور طريق الاعتداد بالمطعم والمشرب لسد الرمق وحفظ القوة والاكتساء لدفع الحر والبرد وستر العورة والمباشرة لحفظ النسل
حَتَّى تَغْتَسِلُوا
بماء القربة والإنابة وصدق الطلب وحسن الإرادة وخلوص النية من جنابة ملابسة الدنيا وشهواتها
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى
بانحراف مزاج القلب في طلب الحق
أَوْ عَلى سَفَرٍ
التردد بين طلب الدنيا وطلب العقبى والمولى
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ
من غائط تتبع الهوى
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ
اى لابستم الاشغال الدنيوية فاجنبتم وتباعدتم عن اللّه بعد ما كنتم مجاورى حظائر القدس ووقعتم في رياض الانس
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً
صدق الإنابة والرجوع إلى الحق بالاعراض والانقطاع عن الخلق
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
وهو تراب أقدام الرجال الطيبين من سوء الأخلاق والأعمال
فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ
تراب أقدامهم وتمسكوا
وَأَيْدِيكُمْ
أذيال كرمهم مستسلمين بصدق الإرادة لاحكامهم
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا
يعفو عنكم التعصب وعدم الانقطاع اليه بالكلية ولعله يعفو عنكم التلوث بالدنيا الدنية بهذه الخصلة مرضية
غَفُوراً
لكم آثار الشقوة من غبار الشهوة فإنهم يسعد بهم لأنهم قوم لا يشقى بهم جليسهم
كليد كنج سعادت قبول أهل دلست * مباد كس كه درين نكته شك وريب كند
شبان وادئ أيمن كهى رسد بمراد * كه چند سال بجان خدمت شعيب كند
أَ لَمْ تَرَ
الخطاب لكل من يتأتى منه الرؤية من المؤمنين والرؤية بصرية لشهرة شنائع الموصوفين حتى انتظمت في سلك الأمور المشاهدة
إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً
حظا كائنا
مِنَ الْكِتابِ
من علم الكتاب وهو التوراة والمراد بهم أحبار اليهود اى ألم تنظر إليهم فإنهم أحقاء بان تشاهدهم وتتعجب من أحوالهم . نزلت في حبرين من أحبار اليهود كانا يأتيان رئيس المنافقين عبد اللّه بن أبي ورهطه يثبطانهم عن الإسلام
يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ
كأنه قيل ماذا يصنعون حتى ينظر إليهم فقيل يأخذون الضلالة ويتركون ما أوتوه من الهداية
وَيُرِيدُونَ
اى لا يكتفون بضلالة أنفسهم بل يريدون بما فعلوا من كتمان نعوته صلى اللّه عليه وسلم
أَنْ تَضِلُّوا
أنتم أيضا أيها المؤمنون
السَّبِيلَ
المستقيم الموصل إلى الحق وانما أرادوا ذلك ليكون الناس كلهم على دينهم فتكون لهم الرياسة على الكل وأخذ المرافق من الكل
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
اى منكم
بِأَعْدائِكُمْ
جميعا ومن جملتهم هؤلاء وقد أخبركم بعداوتهم لكم وما يريدون لكم لتكونوا على حذر منهم ومن مخالطتهم أو هو اعلم بحالهم ومآل أمرهم
وَكَفى بِاللَّهِ
الباء مزيدة
وَلِيًّا
متكفلا في جميع أموركم ومصالحكم أو محبا لكم
وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً
في كل المواطن فثقوا به واكتفوا بولايته ونصرته ولا تتولوا غيره أو لا تبالوا بهم وبما يسومونكم من السوء فإنه تعالى معين يكفيكم مكرهم وشرهم ففيه وعد