على أمته وقد ورد في الحديث ( ان اللّه يتجلى لعباده في صورة معتقدهم فيعرفه كل واحد من أهل الملل والمذاهب ثم يتحول عن تلك الصورة فيبرز في صورة أخرى فلا يعرفه الا الموحدون الواصلون إلى حضرة الأحدية من كل باب ) وكما أن لكل أمة شهيدا فلكل أهل مذهب شهيد ولكل أحد شهيد يكشف عن حال مشهوده . واما المحمديون فهم شهداء على الأمم ونبيهم شهيد عليهم لكونهم من الأمم ولكون نبيهم حبيبا مؤتى بجوامع الكلم متمما لمكارم الأخلاق فلا جرم يعرفون اللّه عند التحول في جميع الصور إذا تابعوا نبيهم حق المتابعة ونبيهم يشهدهم ويعرف أحوالهم انتهى بعبارته جعلنا اللّه وإياكم من الكاملين الواصلين إلى حق اليقين
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
- روى - ان عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما وشرابا فدعا نفرا من أفاضل الصحابة رضى اللّه عنهم حين كانت الخمر مباحة فأكلوا وشربوا فلما ثملوا وجاء وقت صلاة المغرب قدموا أحدهم ليصلى بهم فقرأ قل يا أيها الكافرون اعبد ما تعبدون وأنتم عابدون ما اعبد إلى آخرها بطرح اللاآت فنزلت فكانوا لا يشربون في أوقات الصلاة فإذا صلوا العشاء شربوها فلا يصبحون الا وقد ذهب عنهم السكر وعلموا ما يقولون ثم نزل تحريمها وتوجيه النهى إلى قربان الصلاة مع أن المراد هو النهى عن إقامتها للمبالغة في ذلك . قال في التيسير ثم النهى ليس عن عين الصلاة فإنها عبادة فلا ينهى عنها بل هو نهى اكتساب السكر الذي يعجز به عن الصلاة على الوجه . قال الامام أبو منصور رحمه اللّه وكذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( لا صلاة للعبد الآبق ولا للمرأة الناشزة ) ليس فيه النهى عن الصلاة لكن النهى عن الإباق والنشوز وهذا لان الإباق والنشوز والسكر ليست بالتي تعمل في إسقاط الفرض فالمعنى لا تقيموها حالة السكر حتى تعلموا قبل الشروع ما تقولون إذ بتلك التجربة يظهر انهم يعلمون ما سيقرؤنه في الصلاة والسكر اسم لحالة تعرض بين المرء وعقله وأكثر ما يكون من الشراب وقد يكون من العشق والنوم والغضب والخوف لكنه حقيقة في الأول فيحمل عليه هنا . والسكارى جمع سكران كالكسالى جمع كسلان واجمعوا على أنه لا يجوز بيع السكران وشراؤه ويؤاخذ بالاستهلاكات والقتل والحدود وصح طلاقه وعتاقه عقوبة له عندنا خلافا للشافعي
وَلا جُنُباً
عطف على قوله وأنتم سكارى فإنه في حيز النصب كأنه قيل لا تقربوا الصلاة سكارى ولا جنبا . والجنب من أصابته الجنابة يستوى فيه المؤنث والمذكر والواحد والجمع لجريانه مجرى المصدر وأصل الجنابة البعد والجنب مبعد عن القراءة والصلاة وموضعها
إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ
استثناء مفرغ من أعم الأحوال محله النصب على أنه حال من ضمير لا تقربوا باعتبار تقيده بالحال الثانية دون الأولى والعامل فيه النهى اى لا تقربوا الصلاة جنبا في حال من الأحوال الا حال كونكم مسافرين فتعذرون بالسفر فتصلون بالتيمم
حَتَّى تَغْتَسِلُوا
غاية للنهي عن قربان الصلاة حالة الجنابة . وفي الآية الكريمة إشارة إلى أن المصلى حقه ان يتحرز عما يلهيه ويشغل قلبه وان يزكى نفسه عما يدنسها ولا يكتفى بأدنى مراتب التزكية عند إمكان أعاليها
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى
جمع مريض . والمرض على ثلاثة أقسام . أحدها ان يكون بحيث لو استعمل الماء لمات كما في الجدري الشديد والقروح العظيمة